التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (69)

{ أم لم يعرفوا رسولهم } المعنى أم لم يعرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم ويعلموا أنه أشرفهم حسبا وأصدقهم حديثا وأعظمهم أمانة وأرجحهم عقلا ، فكيف ينسبونه إلى الكذب أو إلى الجنون ، أو غير ذلك من النقائص ، مع أنه جاءهم بالحق الذي لا يخفى على كل ذي عقل سليم ، وأنه عين الصواب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (69)

ولما كان الرجل الكامل من عرف الرجال بالحق ، بدأ بما أشار إليه ثم أعقبه بمن يعرف الشيء للألف به ، ثم بمن يعرف الحق بالرجال فقال : { أم لم يعرفوا رسولهم } أي الذي أتاهم بهذا القول الذي لا قول مثله ، ويعرفوا نسبه وصدقه وأمانته ، وما فاتهم به من معالي الأخلاق حتى أنهم لا يجدون فيه - إذا حقت الحقائق - نقيصة يذكرونها ، ولا صمة يتخيلونها ، كما دلت عليه الأحاديث الصحاح منها حديث أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه الذي في أول البخاري في سؤال هرقل ملك الروم له عن شأنه صلى الله عليه وسلم { فهم } أي فتسبب عن جهلهم به أنهم { له } أي نفسه أو للقول الذي أتى به { منكرون* } فيكونوا ممن جهل الحق لجهل حال الآتي به ، فلم يحرز شيئاً من رتبتي الناس ، لا رتبة العلماء الناقدين ، ولا رتبة الجهال المتقلدين ، وفي هذا غاية التوبيخ لهم بجهلهم وبعنادهم بأنهم يعرفون أنه أصدق الخلق وأعلاهم في كل معنى جميل ثم يكذبونه .