صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ} (184)

{ والجبلة الأولين } الجبلة : الأمة من الخلق ، والجماعة من الناس ؛ ومنه قوله تعالى : " ولقد أضل منكم جبلا كثيرا " {[256]} . أي واتقوا الذي خلق الخلائق والأمم الماضية الذين كانوا على خلقة وطبيعة عظيمة ؛ كأنها الجبال قوة وصلابة ، لا سيما عاد الذين قالوا : " من أشد منا قوة " {[257]} . فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر حين عتوا عن أمره وأنتم أضعف منهم حالا ! وأهون شيء عليه أن يأخذكم كما أخذهم وتطلق الجبلة على الخلقة والطبيعة ؛ أي وذوي الجبلة الأولين . { وإنما أنت من المسحرين } [ آية 153 من هذه السورة ] .


[256]:آية 62 يس.
[257]:آية 15 فصلت.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ} (184)

ولما وعظهم فابلغ في وعظهم بما ختمه بالنهي عن الفساد ، خوفهم من سطوات الله تعالى ما أحل بمن هو أعظم منهم فقال : { واتقوا الذي خلقكم } أي فإعدامكم أهون شيء عليه ، وأشار إلى ضعفهم وقوة من كان قبلهم بقوله : { والجبلة } أي الجماعة والأمة { الأولين* } الذين كانوا على خلقة وطبيعة عظيمة كأنها الجبال قوة وصلابة لا سيما قوم هود عليه السلام الذين هم عرب مثلكم ، وقد بلغت بهم الشدة في أبدانهم ، والصلابة في جميع أركانهم ، إلى أن قالوا{ من أشد منا قوة }[ فصلت : 15 ] وقد بلغكم ما أنزل بهم سبحانه من بأسه ، لأن العرب أعلم الناس بأخبارهم .