صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (41)

{ لهم من جهنم مهاد } أي لهم فراش من تحتهم فيها . وأصل المهاد : المتمهد الذي يقعد

ويضطجع عليه كالفراش { ومن فوقهم غواش } أغطية . جمع غاشية ، وهي ما غشاهم فغطاهم كاللحاف ونحوه . المراد : أن النار تحيط بهم من تحتهم ومن فوقهم ، كما في قوله تعالى : { لهم من فوقهم ظل من النار ومن تحتهم ضلل }{[157]} .


[157]:: آية 16 الزمر.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (41)

ثم فسر جزاء الكل فقال : { لهم من جهنم مهاد } أي فرش من تحتهم ، جمع مهد ، ولعله لم يذكره لأن المهاد كالصريخ فيه { ومن فوقهم غواش } أي أغطية - جمع غاشية - تغشيهم من جهنم{[32244]} ؛ وصرح في هذا بالفوقية لأن الغاشية ربما كانت عن يمين أو شمال ، أو كانت بمعنى مجرد الوصول والإدراك ، ولعله إنما حذف الأول لأن الآية من الاحتباك ، فذكر جهنم أولاً دليلاً على إرادتها ثانياً ، وذكر الفوق ثانياً دليلاً على إرادة التحت أولاً .

ولما كان بعضهم ربما لا تكون{[32245]} له أهلية قطع ولا وصل ، قال عاماً لجميع أنواع الضلال : { وكذلك } أي ومثل ذلك الجزاء { نجزي الظالمين* } ليعرف أن المدار على الوصف ، والمجرم : المذنب ومادته ترجع{[32246]} إلى القطع ، والظالم : الواضع للشيء في غير موضعه كفعل من يمشي في الظلام ، يجوز{[32247]} أن يكون نبه سبحانه بتغاير الأوصاف{[32248]} على تلازمها ، فمن كان ظالماً لزمه الإجرام والتكذيب والاستكبار وبالعكس .


[32244]:- من ظ، وفي الأصل: جهتهم.
[32245]:-من ظ، وفي الأصل: إنما لا يكون.
[32246]:- من ظ، وفي الأصل: يرجع.
[32247]:- زيد من ظ.
[32248]:- من ظ، وفي الأصل: الأصواف.