الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (51)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وجئتكم بآية من ربكم، تعلمون بها يقينا صدقي فيما أقول، فاتقوا الله يا معشر بني إسرائيل فيما أمركم به، ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى فأوفوا بعهده الذي عاهدتموه فيه، وأطيعون فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم، ربي وربكم فاعبدوه، فإنه بذلك أرسلني إليكم، وبإحلال بعض ما كان محرّما عليكم في كتابكم، وذلك هو الطريق القويم، والهدى المتين الذي لا اعوجاج فيه.

وهذه الآية، وإن كان ظاهرها خبرا، ففيه الحجة البالغة من الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم على الوفد الذين حاجوه من أهل نجران بإخبار الله عزّ وجلّ، عن أن عيسى كان بريئا مما نسبه إليه من نسبه، غير الذي وصف به نفسه، من أنه لله عبد كسائر عبيده من أهل الأرض إلا ما كان الله جل ثناؤه خصه به من النبوّة والحجج التي آتاه دليلاً على صدقه، كما آتى سائر المرسلين غيره من الأعلام والأدلة على صدقهم، والحجة على نبوّتهم.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

{هذا صراط مستقيم} إشارة إلى قوله: {إن الله ربي وربكم فاعبدوه}، وهو لأن ألفاظه جمعت الإيمان والطاعات. والصراط: الطريق، والمستقيم: الذي لا اعوجاج فيه.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

ثم إنه ختم كلامه بقوله {إن الله ربي وربكم} ومقصوده إظهار الخضوع والاعتراف بالعبودية لكيلا يتقولوا عليه الباطل، فيقولون: إنه إله وابن إله، لأن إقراره لله بالعبودية يمنع ما تدعيه جهال النصارى عليه. {فاعبدوه} والمعنى: أنه تعالى لما كان رب الخلائق بأسرهم وجب على الكل أن يعبدوه، ثم أكد ذلك بقوله: {هذا صراط مستقيم}...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{إن الله} الجامع لصفات الكمال {ربي وربكم} أي خالقنا ومربينا، أنا وأنتم في ذلك شرع واحد،... {فاعبدوه هذا} أي الذي دعوتكم إليه {صراط مستقيم} أنا وأنتم فيه سواء، لا أدعوكم إلى شيء إلا كنت أول فاعل له، ولا أدعي أني إله ولا أدعو إلى عبادة غير الله تعالى كما يدعي الدجال ويغره من الكذبة الذين تظهر الخوارق على أيديهم امتحاناً من الله سبحانه وتعالى لعباده فيجعلونها سبباً للعلو في الأرض والترفع على الناس،...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

وختم ذلك بالتوحيد والاعتراف بالعبودية وقال في ذلك: {إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم}: أي أقرب موصل إلى الله...

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{إن الله ربي وربكم فاعبدوه} استدل بتوحيد الربوبية الذي يقر به كل أحد على توحيد الإلهية الذي ينكره المشركون، فكما أن الله هو الذي خلقنا ورزقنا وأنعم علينا نعما ظاهرة وباطنة، فليكن هو معبودنا الذي نألهه بالحب والخوف والرجاء والدعاء والاستعانة وجميع أنواع العبادة، وفي هذا رد على النصارى القائلين بأن عيسى إله أو ابن الله، وهذا إقراره عليه السلام بأنه عبد مدبر مخلوق، كما قال {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} وقال تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته} إلى قوله {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم} وقوله {هذا} أي: عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله {صراط مستقيم} موصل إلى الله وإلى جنته، وما عدا ذلك فهي طرق موصلة إلى الجحيم...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

فهو يعلن حقيقة التصور الاعتقادي التي قام عليها دين الله كله: المعجزات التي جاءهم بها لم يجئ بها من عند نفسه. فما له قدرة عليها وهو بشر. إنما جاءهم بها من عند الله. ودعوته تقوم ابتداء على تقوى الله وطاعة رسوله.. ثم يؤكد ربوبية الله له ولهم على السواء -فما هو برب وإنما هو عبد- وأن يتوجهوا بالعبادة إلى الرب، فلا عبودية إلا لله.. ويختم قوله بالحقيقة الشاملة.. فتوحيد الرب وعبادته، وطاعة الرسول والنظام الذي جاء به: (هذا صراط مستقيم).. وما عداه عوج وانحراف. وما هو قطعا بالدين...

.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

قال: {ربي وربكم} فهو لكونه ربّهم حقيق بالتقوى، ولكونه ربّ عيسى وأرسله تقتضي تقواه طاعةَ رسوله. وقوله: فاعبدوه تفريع على الرُّبوبية، فقد جعل قولَه إنّ الله ربي تعليلاً ثم أصلا للتفريع. وقوله: {هذا صراط مستقيم} الإشارة إلى ما قاله كلِّه أي أنّه الحق الواضح فشبهه بصراط مستقيم لا يضلّ سالكه ولا يتحير...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

قرر عيسى-عليه السلام-ان هذه المعجزات الباهرة لا تخرجه عن أنه عبد لله تعالى مخلوق له سبحانه؛ ولذا حكى الله تعالى عنه قوله: {إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} أي ان الله تعالى خلقني وهو الذي يربني ويكلأني ويحييني،وهو أيضا الذي خلقكم وينميكم ويكلأكم ويحييكم،وإذا كان كذلك فحق علينا ان نعبده وحده ولا نشرك به أحدا سواه،فإن العبادة تكون شكرا لهذه النعمة،وقياما بحقها،وصلاحا لمر الناس في هذه الدنيا.وعبادة الله وحده والاعتراف بربوبيته وألوهيته وحده هي الصراط أي الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه،اللهم أهدنا إلى سواء السبيل...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

{إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} إذن اجتمع الرسول والمرسل إليهم في أنهم جميعا مربوبون إلى إله واحد، هو الذي يتولَّى تربيتهم والتربية تقتضي إيجادا من عدم، وتقتضي إمدادا من عدم، وتقتضي رعاية قيومية، وعيسى ابن مريم يقر بعبوديته لله وكأنه يقول: وأنا لم أصنع ذلك لأكون سيدا عليكم، ولكن أنا وأنتم مشتركون في العبودية لله. {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم}...

ومعنى {هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم} أي أنه صراط غير ملتويا لأن الطريق إذا التوى؛ انحرف عن الهدف،... {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم} ذلك هو منطق عيسى. كان منطقه الأول حينما كان في المهد {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً} [مريم: 30]. إن قضية عبوديته لله قد حُسمت من البداية، وهي قضية القمة، إنه عبد الله والقضية الثانية هي قضية الرسالة ونقل مراد الله وتكليفه إلى خلق الله حتى يبنوا حركة حياتهم على مقتضى ما أنزل الله عليهم،...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

[إنَّ اللّه ربِّي وربُّكم فاعبدوه هذا صراطٌ مستقيمٌ]...

فإذا كانت البداية هي الاعتراف بربوبية اللّه الواحد، فإنَّ حركة الحياة تتجه إلى الآخرة عبر الحياة الدُّنيا، في خطٍّ مستقيم تحكمه القيم الروحية، وتنطلق في تصوّر متوازن لا تتعدّد فيه العبادة تبعاً لتعدّد الآلهة، بل يتوحد فيه الإله وتتّحد فيه العبادة. وإذا كانت البداية هي إنكار الإله في وجوده وفي وحدانيته، فإنَّ حركة الحياة تتثاقل إلى الأرض لتشدّها الأرض إلى شهواتها وغرائزها وأطماعها، وتدخل بها في منعطفاتها الضاربة في خطوط التّيه، وتتنوّع فيها العبادة ليعيش الإنسان فيها عبوديته لكلّ شيء من حوله، ويفقد بذلك حريته في الموقف وفي الإرادة والحياة...

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

كثيراً ما يكرّر القول (إنّ الله ربّي وربّكم) و (إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيّاً)، بخلاف ما نراه في الأناجيل المحرّفة الموجودة التي تنقل عن المسيح أنّه كان يستعمل «الأب» في كلامه عن الله. إنّ القرآن يذكر «الرب» بدلاً من ذلك: (إنّ الله ربّي وربّكم). وهذا أكثر ما يمكن أن يقوم به المسيح في محاربة من يدّعي بألوهيّته. بل لكي يكون التوكيد على ذلك أقوى يقول للناس (فاعبُدوه) أي اعبدوا الله ولا تعبُدوني. ولذلك نجد أنه لم يكن أحد من الناس يتجرأ في حياة السيّد المسيح (عليه السلام) أن يدعي ألوهيته أو أنه أحد الآلهة، وحتّى بعد عروجه بقرنين من الزمان لم تخالط تعليماته في التوحيد شوائب الشرك، إلاَّ أن التثليث باعتراف أرباب الكنيسة ظهر في القرن الثالث للميلاد...

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (51)

{ إن الله ربي وربكم } رد على من نسب الربوبية لعيسى وانتهى كلام عيسى عليه السلام إلى قوله :{ صراط مستقيم } وابتداؤه من قوله :{ أني قد جئتكم } ، وكل ذلك يحتمل أن يكون مما ذكرت الملائكة لمريم ، حكاية عن عيسى عليه السلام أنه سيقوله ، ويحتمل أن يكون خطاب مريم قد انقطع ثم استؤنف الكلام من قوله { ورسولا } ، على تقدير جاء عيسى رسولا بأني قد جئتكم بآية من ربكم ، ثم استمر كلامه إلى آخره .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (51)

ولما كان كأنه قيل : ما تلك الآية التي{[17241]} سميتها " آية " بعد ما جئت به من الأشياء الباهرة قال{[17242]} : { إن الله } الجامع لصفات الكمال { ربي وربكم } أي خالقنا ومربينا ، أنا وأنتم في ذلك شرع واحد ، وقراءة من فتح { إن } أظهر في المراد { فاعبدوه هذا } أي الذي دعوتكم إليه { صراط مستقيم * } أنا وأنتم فيه سواء ، لا أدعوكم إلى شيء إلا كنت أول{[17243]} فاعل{[17244]} له ، ولا أدعي أني إله ولا أدعو إلى عبادة غير الله تعالى كما يدعي الدجال ويغره من {[17245]}الكذبة الذين{[17246]} تظهر الخوارق على أيديهم امتحاناً من الله سبحانه وتعالى لعباده{[17247]} فيجعلونها سبباً للعلو في الأرض والترفع على الناس ، وجاء بالتحذير منهم وتزييف{[17248]} أحوالهم{[17249]} الأنبياء ، وإلى هذا يرشد قول عيسى عليه السلام فيما سيأتي عن إنجيل يوحنا أن من يتكلم{[17250]} من عنده إنما يطلب المجد لنفسه ، فأما الذي يطلب مجد الذي أرسله فهو صادق وليس فيه ظلم ؛ وإلى مثل ذلك أرشدت التوراة فإنه جعل العلامة على صدق الصادق وكذب الكاذب الدعوة ، فمن كانت دعوته إلى الله سبحانه وتعالى وجب تصديقه ، من كذبه هلك ، ومن دعا{[17251]} إلى غيره وجب تكذيبه ، ومن صدقه هلك ؛ قال في السفر الخامس منها : وإذا دخلتم الأرض التي{[17252]} يعطيكم الله ربكم فلا تعملوا مثل أعمال تلك الشعوب ، ولا يوجد فيكم من يقبر{[17253]} {[17254]}ابنه أو{[17255]} ابنته في النار نذراً للأصنام ، ولا من{[17256]} يطلب تعليم العرافين ، ولا من يأخذ بالعين ، ولا يوجد فيكم من يتطير{[17257]} طيرة{[17258]} ، ولا ساحر ، ولا من يرقى رقية ، ولا من ينطلق إلى{[17259]} العرافين{[17260]} والقافة{[17261]} فيطلب إليهم ويسألهم عن الموتى ، لأن كل{[17262]} من يعمل هذه الأعمال هو نجس بين يدي الله ربكم ، ومن أجل هذه النجاسة يهلك الله هذه الشعوب من بين أيديكم ؛ ولكن كونوا متواضعين مخبتين أمام الله ربكم{[17263]} ، لأن هذه الشعوب التي{[17264]} ترثونها{[17265]} كانت{[17266]} تطيع العرافين والمنجمين ، فأما{[17267]} أنتم فليس هكذا يعطيكم الله ربكم ، بل يقيم لكم نبياً{[17268]} من إخوتكم مثلي ، فأطيعوا ذلك النبي كما أطعتم الله ربكم في حوريب{[17269]} يوم الجماعة{[17270]} وقلتم : لا نسمع{[17271]} صوت الله ربنا ولا نعاين{[17272]} هذه النار العظيمة لئلا{[17273]} نموت ، فقال الرب : ما أحسن ما تكلموا ! سأقيم لهم{[17274]} نبياً من إخوتهم مثلك وأجري قولي فيه ويقول لهم ما آمره به ، والرجل الذي لا يقبل قول النبي الذي يتكلم{[17275]} باسمي أنا أنتقم منه ، فأما النبي الذي{[17276]} يتكلم ويتجرأ باسمي ويقول ما لم آمره أن يقوله ويتكلم بأسماء الآلهة{[17277]} الأخرى ليقتل{[17278]} ذلك النبي ، وإن قلتم في قلوبكم : كيف لنا أن نعرف{[17279]} القول الذي لم يقله الرب ، إذا تكلم ذلك النبي باسم الرب فلم يكمل قوله : ولم يتم فلذلك القول لم يقله الرب{[17280]} ولكن تكلم ذلك النبي جراءة وصفاقة وجه{[17281]} ، فلا تخافوه ولا تفزعوا{[17282]} منه ؛ وقال قبل ذلك بقليل{[17283]} : وإذا أهلك الله الشعوب التي تنطلقون إليها وأبادهم{[17284]} من بين أيديكم{[17285]} وورثتموهم وسكنتم أرضهم ، احفظوا ، لا تتبعوا آلهتهم من بعد ما يهلكهم{[17286]} الله من بين أيديكم ، ولا تسألوا عن آلهتهم{[17287]} ولا تقولوا : كيف كانت هذه الشعوب تعبد{[17288]} آلهتها حتى نفعل نحن مثل{[17289]} فعلها ؟ {[17290]}ولا تفعلوا مثل فعالها{[17291]} أمام الله ربكم ، لأنهم عملوا بكل ما أبغض الله وأحرقوا بنيهم وبناتهم لآلهتهم ، ولكن القول الذي آمركم به إياه احفظوا وبه اعملوا ! لا تزيدوا ولا تنقصوا{[17292]} منه شيئاً فإن قام بينكم نبي أو من يفسر أحلاماً وعمل آية أو عجيبة ويقول : أقبلوا بنا نعبد الآلهة الأخرى التي لا تعرفونها ونتبعها - لا يقبل قول ذلك النبي وصاحب الأحلام ، لأنه إنما يريد ، {[17293]}أن يجربكم ليعلم هل تحبون الله ربكم ، احفظوا وصاياه واتقوا{[17294]} واسمعوا قوله {[17295]}واعبدوه والحقوا به ، فأما ذلك النبي وذلك الذي تحلّم الأحلام فليقتل ، لأنه نطق بإثم{[17296]} أمام الله{[17297]} ربكم{[17298]} الذي أخرجكم من أرض{[17299]} مصر وخلصكم من العبودية ، فأراد أن يضلكم عن الطريق الذي أمركم الله ربكم أن تسيروا فيه ، واستأصلوا الشر من بينكم ، وإن شوقك أخوك ابن أمك وأبيك أو ابنتك أو حليلتك أو صديقك ويقول لك : هلم{[17300]} بنا نتبع الآلهة الأخرى التي لم تعرفها أنت ولا آباؤك من آلهة الشعوب التي حولكم - القريبة منكم والبعيدة - ومن أقطار الأرض إلى أقصاها - لا تقبل{[17301]} قوله ولا تطعه{[17302]} ولا تشفق عليه ولا ترحمه ولا تلتمّ{[17303]} عليه ولا تتعطف{[17304]} عليه ، ولكن اقتله قتلاً ، وابدأ به أنت قتلاً ، ثم يبدأ به جميع الشعوب ، وارجموه{[17305]} بالحجارة وليمت ، لأنه أراد أن يضلك عن عبادة الله ربك{[17306]} الذي أخرجك من أرض مصر وخلصك من العبودية ، ويسمع{[17307]} بذلك جميع{[17308]} بني إسرائيل ، ويفزعون فلا يعودوا أن يعملوا مثل هذا العمل السوء{[17309]} بينكم ، وإذا سمعتم أن في قرية من القرى التي أعطاكم الله{[17310]} قوماً قد ارتكبوا خطيئة وأضلوا أهل قريتهم وقالوا لهم{[17311]} : {[17312]}ننطلق فنعبد{[17313]} آلهة أخرى لم تعرفوها ، ابحثوا نعماً وسلوا حسناً ، إن كان القول الذي بلغكم يقيناً وفعلت هذه النجاسة في تلك القرية اقتلوا أهل تلك القرية بالسيف ، واقتلوا كل من فيها من النساء والصبيان والبهائم بالسيف ، واجمعوا جميع{[17314]} نهبها خارج القرية وأحرقوا القرية بالنار وأحرقوا كل نهبها أمام الله ربكم ، وتصير القرية تلاً خراباً إلى الأبد ولا تبنى أيضاً ، ولا يلصق{[17315]} بأيديكم من خرابها شيء ليصرف الرب غضبه عنكم ويعطف عليكم ويفيض رحمته عليكم ويجيبكم{[17316]} ويرحمكم ويكثركم كما قال لآبائكم ؛ هذا إن أنتم سمعتم قول الله ربكم ، وحفظتم وصاياه التي أمرتكم بها اليوم ، وعملتم الحسنات أمام الله ربكم ، فإذا فعلتم هذا صرتم لله ربكم ، لا تأثموا ولا تصيروا{[17317]} شبه{[17318]} الوحش ولا تخدشوا{[17319]} وجوهكم وبين أعينكم على الميت ، لأنكم شعب طاهر لله ربكم ، وإياكم اختار الله ربكم أن تكونوا له{[17320]} شعباً حبيباً أفضل من جميع شعوب الأمم - انتهى .

فقد تبين من هذا كله أن عيسى عليه الصلاة والسلام مصدق للتوراة في الدعاء إلى توحيد الله سبحانه وتعالى وأن الآية الكبرى{[17321]} على صدق النبي الحق اختصاصه الله تعالى بالدعوة وتسويته بين نفسه وجميع من يدعوه في الإقبال عليه والتعبد له والتخشع لديه ، وأن الآية على كذب الكاذب دعاؤه إلى غير الله ؛ وفي ذلك وأمثاله مما سيأتي عن الإنجيل في سورة النساء تحذير من الدجال وأمثاله ، فثبت أن المراد بالآية في هذه الآية ما قدمته{[17322]} من الإخبار بأن الله سبحانه وتعالى رب الكل والأمر بعبادته{[17323]} ، وهذا كما يأتي من أمر الله سبحانه وتعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى :{ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم }[ آل عمران : 64 ] إلى قوله :{ ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله{[17324]} }[ آل عمران : 64 ] .


[17241]:سقط من ظ.
[17242]:من ظ ومد، وفي الأصل: فقال.
[17243]:سقط من ظ.
[17244]:في ظ: فاعلا.
[17245]:من ظ و مد، وفي الأصل: الكذب الذي.
[17246]:من ظ و مد، وفي الأصل: الكذب الذي.
[17247]:من ظ ومد، وفي الأصل : لعبادة.
[17248]:من مد، وفي الأصل وظ: ترنيف.
[17249]:زيد بعده في ظ: عن.
[17250]:في ظ: يتعلم.
[17251]:من ظ ومد، وفي الأصل: عاد.
[17252]:في ظ: الذي.
[17253]:من ظ ومد، وفي الأصل: يقبر ـ كذا.
[17254]:في ظ: ابنته و ـ كذا.
[17255]:في ظ: ابنته و ـ كذا.
[17256]:سقط من ظ.
[17257]:في ظ: ينظر.
[17258]:من ظ ومد، وفي الأصل: طير.
[17259]:زيد من ظ ومد.
[17260]:جمع العراف وهو المنجم أو الحازى الذي يدعى علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه.
[17261]:جمع القائف وهو الذي يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه.
[17262]:في ظ: الذي.
[17263]:زيد من ظ ومد.
[17264]:في ظ: الذي.
[17265]:من ظ ومد، وفي الأصل: توثرنها.
[17266]:زيد من ظ ومد.
[17267]:من ظ ومد، وفي الأصل: وأما.
[17268]:في ظ : نبينا.
[17269]:من ظ ومد، وفي الأصل: حوريت، وحوريب جبل في شبه جزيرة سينا، تجلى فيه الرب لموسى الكليم ومن بعده لألياء النبي.
[17270]:من ظ ومد، وفي الأصل: جمعه.
[17271]:من مد، وفي الأصل وظ: يسمع.
[17272]:في مد: لا نغابن.
[17273]:في مد: كيلا.
[17274]:سقط من ظ.
[17275]:العبارة من هنا إلى "الذي يتكلم" تكررت في الأصل.
[17276]:سقط من مد.
[17277]:في ظ: الآلهة.
[17278]:في ظ: يقبل، وفي مد: يقتل.
[17279]:من ظ ومد، وفي الأصل: نفرق.
[17280]:زيد من ظ ومد.
[17281]:صفق صفاقة ـ الرجل: كان وقحا، يقال: وجه صفيق، أي لا حياء له.
[17282]:في الأصول: لا تقرعوا.
[17283]:في ظ: تعليل.
[17284]:في ظ: إباذهم.
[17285]:في ظ: أيديهم.
[17286]:من ظ ومد، وفي الأصل: تهلكهم.
[17287]:في ظ: آلهتنا حتى تفعل.
[17288]:في ظ: آلهتنا حتى تفعل.
[17289]:زيد في ظ: ما.
[17290]:سقط من ظ.
[17291]:سقظ من ظ.
[17292]:من ظ، وفي الأصل وظ: لا تنقضوا.
[17293]:العبارة المحجوزة زيدت من مد وظ.
[17294]:من مد، وفي ظ: واتقوا.
[17295]:العبارة من هنا إلى "تحلم الأحلام" متقدمة في الأصل على "لأنه إنما يريد".
[17296]:من مد، وفي ظ: باسمي.
[17297]:العبارة المحجوزة زيدت من مد وظ.
[17298]:تكرر في مد.
[17299]:في ظ: أمر.
[17300]:في النسخ: حلم ـ كذا.
[17301]:من مد، وفي الأصل: لا تقيل، وفي ظ: لا يقبل.
[17302]:من ظ، وفي الأصل ومد: لا تطيعه.
[17303]:كذا ـ من لمم، يقال: التم بالقوم: أثاهم فنزل بهم، ولعله: لا تلتثم عليه ـ من لأم، أي لا تجتمع، يقال: التأم القوم: اجتمعوا.
[17304]:من ظ، وفي الأصل ومد: لا تنعطف.
[17305]:من ظ ومد، وفي الأصل: راجموه.
[17306]:من ظ ومد، وفي الأصل: ربكم.
[17307]:في ظ: ليسمع.
[17308]:زيد من مد.
[17309]:من ظ ومد، وفي الأصل: السر.
[17310]:في ظ: الرب.
[17311]:سقط من مد.
[17312]:من مد، وفي الأصل وظ: تنطلق فيعبد.
[17313]:من مد، وفي الأصل وظ: تنطلق فيعبد.
[17314]:زيد من ظ ومد.
[17315]:في ظ: لا تلصق.
[17316]:في مد: يحببكم وفي ظ: تجببكم، وفي الأصل: يحكم ـ كذا.
[17317]:في مد: لا يضروا ـ كذا.
[17318]:من مد، وفي الأصل وظ: أشبه.
[17319]:في ظ: لا تحدشوا.
[17320]:سقط من ظ.
[17321]:في ظ: الآيات.
[17322]:في ظ: قدمت.
[17323]:من ظ ومد، وفي الأصل: بقيادته.
[17324]:سورة 3 آية 64.