الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (117)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{متاع قليل}، يتمتعون في الدنيا، {ولهم عذاب أليم}، يقول: في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وقال: {مَتاعٌ قَلِيلٌ} فرفع، لأن المعنى الذي هم فيه من هذه الدنيا متاع قليل، أو لهم متاع قليل في الدنيا. وقوله: {ولَهُمْ عَذَابٌ أليمٌ}، يقول: ثم إلينا مرجعهم ومعادهم، ولهم على كذبهم وافترائهم على الله بما كانوا يفترون عذاب عند مصيرهم إليه أليم.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{متاع قليل}، على الابتداء. وإنما سمى قليلا، والله أعلم، لوجوه:

أحدها: أن متاع الدنيا على الزوال والانقطاع، فكل ما كان على شرف الزوال والانقطاع فهو قليل كما قيل: كل آت قريب لما يأتي، لا محالة. فعلى ذلك: كل زائل منقطع قريب.

والثاني: سمى قليلا لما هو مشوب بالآفات والأحزان وأنواع البلايا والشدائد، فهو قليل في الحقيقة.

والثالث: سماه قليلا لما أن متاع الدنيا قليل عما وعد في الآخرة؛ فمتاعها من متاع الآخرة قليل، لما ليس فيها الوجوه التي ذكرنا، والله أعلم...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

أي: منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية منفعة قليلة وعقابها عظيم...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كان الفلاح عندهم هو العيش الواسع في هذه الدنيا، أجاب من كأنه قال: فإنا ننظرهم بنعمة ورفاهة؟ فقال تعالى: {متاع قليل}، أي: ما هم فيه لفنائه وإن امتد ألف عام، {ولهم} بعده {عذاب أليم}، ومن ألمه العظيم دوامه، فأيّ متاع هذا!.

تفسير القرآن للمراغي 1371 هـ :

أي: إن المنافع التي قد تحصل لهم على ذلك في الدنيا لا يعتد بها في نظر العقلاء؛ إذا وزن بينهما وبين المضارّ التي في الآخرة، فما متاع الدنيا إلا ظل زائل ثم يفنى ويبقى لهم العذاب الأليم حين مصيرهم إلى ربهم بما اجترحوا من السيئات، ودنّسوا به أنفسهم من أوضار الإثم والفجور والكذب على بارئهم الذي خلقهم وصوّرهم فأحسن صورهم. ونحو الآية قوله: {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24]...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

والذين يفترون على الله الكذب ليس لهم إلا المتاع القليل في الدنيا ومن ورائه العذاب الأليم، والخيبة والخسران. ثم يجرؤ ناس بعد ذلك على التشريع بغير إذن من الله، وبغير نص في شريعته يقوم عليه ما يشرعونه من القوانين، وينتظرون أن يكون لهم فلاح في هذه الأرض أو عند الله!...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

جملة {متاع قليل} استئناف بياني في صورة جواب عما يجيش بخاطر سائل يسأل عن عدم فلاحهم مع مشاهدة كثير منهم في حالة من الفلاح، فأجيب بأن ذلك متاع، أي نفع موقّت زائل ولهم بعده عذاب أليم.

والآية تحذّر المسلمين من أن يتقوّلوا على الله ما لم يقله بنصّ صريح أو بإيجاد معان وأوصاف للأفعال قد جَعل لأمثالها أحكاماً، فمن أثبت حلالاً وحراماً بدليل من معان ترجع إلى مماثلة أفعال تشتمل على تلك المعاني فقد قال بما نصب الله عليه دليلاً.

وقُدم {لهم} للاهتمام زيادة في التحذير. وجيء بلام الاستحقاق للتنبيه على أن العذاب حقّهم لأجل افترائهم.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

... وما من قارئ يقرأ هذه الهداية إلا امتنع عن الهجوم بقوله حلال وحرام إلا إذا كان النص على التحريم من قرآن أو أحاديث النبوة، ولقد كان إبراهيم النخعي، وهو من أئمة فقه الرأي كان إذا وصل برأيه إلى حكم يفيد التحريم لا يقول: حرام، ولكن يقوله أكره، وإذا وصل بقياسه إلى حكم يفيد الحل قل ليس من بأس، أو استحسن هذا متحرجا أن يقول حراما أو حلالا لكي لا يكون ممن دخلوا في حكم هذه الآية...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (117)

فيه مسألتان :

الأولى : قوله تعالى : " لما تصف " ما هنا مصدرية ، أي لوصف . وقيل : اللام لام سبب وأجل ، أي : لا تقول لأجل وصفكم " الكذب " بنزع الخافض ، أي : لما تصف ألسنتكم من الكذب . وقرئ " الكذب " بضم الكاف والذال والباء ، نعتا للألسنة . وقد تقدم{[10088]} . وقرأ الحسن هنا خاصة " الكذب " بفتح الكاف وخفض الذال والباء ، نعتا " لما " ، التقدير : ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب . وقيل : على البدل من ما ، أي : ولا تقولوا للكذب الذي تصفه ألسنتكم هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب . الآية خطاب للكفار الذين حرموا البحائر والسوائب وأحلوا ما في بطون الأنعام وإن كان ميتة . فقوله تعالى : " هذا حلال " ، إشارة إلى ميتة بطون الأنعام ، وكل ما أحلوه . " وهذا حرام " إشارة إلى البحائر والسوائب وكل ما حرموه .

" إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ، متاع قليل " ، أي : ما هم فيه من نعيم الدنيا يزول عن قريب . وقال الزجاج : أي : متاعهم متاع قليل . وقيل : لهم متاع قليل ثم يردون إلى عذاب أليم .

الثانية : أسند الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا هارون عن حفص عن الأعمش قال : ما سمعت إبراهيم قط يقول حلال ولا حرام ، ولكن كان يقول : كانوا يكرهون وكانوا يستحبون . وقال ابن وهب قال مالك : لم يكن من فتيا الناس أن يقولوا : هذا حلال وهذا حرام ، ولكن يقولوا إياكم كذا وكذا ، ولم أكن لأصنع هذا . ومعنى هذا : أن التحليل والتحريم إنما هو لله عز وجل ، وليس لأحد أن يقول أو يصرح بهذا في عين من الأعيان ، إلا أن يكون البارئ تعالى يخبر بذلك عنه . وما يؤدي إليه الاجتهاد في أنه حرام يقول : إني أكره كذا . وكذلك كان مالك يفعل اقتداء بمن تقدم من أهل الفتوى . فإن قيل : فقد قال فيمن قال لزوجته أنت علي حرام إنها حرام ، ويكون ثلاثا . فالجواب أن مالكا لما سمع علي بن أبي طالب يقول : إنها حرام ، اقتدى به . وقد يقوى الدليل على التحريم عند المجتهد فلا بأس عند ذلك أن يقول ذلك ، كما يقول إن الربا حرام في غير الأعيان الستة{[10089]} ، وكثيرا ما يطلق مالك رحمه الله ، فذلك حرام لا يصلح في الأموال الربوية وفيما خالف المصالح وخرج عن طريق المقاصد لقوة الأدلة في ذلك .


[10088]:راجع ص 120 من هذا الجزء.
[10089]:هي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح.