الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا} (88)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وقال هؤلاء الكافرون بالله "اتّخَذَ الرّحْمَنُ وَلَدا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئا إدّا "يقول تعالى ذكره للقائلين ذلك من خلقه: لقد جئتم أيها الناس شيئا عظيما من القول منكرا...

قال ابن زيد في قوله: "لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئا إدّا" قال: جئتم شيئا كبيرا من الأمر حين دعوا للرحمن ولدا...

والعرب تقول لكلّ أمر عظيم: إدّ، وإمر، ونكر...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{وقالوا اتخذ الرحمان ولدا} قال بعضهم: الآية في مشركي العرب لأنهم هم الذين قالوا: الملائكة بنات الله.

لكن أهل التأويل قالوا أيضا: {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله} [التوبة: 30] فهو في كل من قال ذلك.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما أبطل مطلق الشفعاء، وكان الولد أقرب شفيع، وكانوا قد ادعوا له ولداً، أبطل دعواهم فيه لينتفي كل شفيع خاص وعام، فينتفي كل عز راموه بشفاعة آلهتهم وغيرها. فقال عاطفاً على قوله: {واتخذوا من دون الله آلهة} موجباً منهم: {وقالوا} أي الكفرة {اتخذ الرحمن} أي الذي لا منعم غيره، فكل أحد محتاج إليه وهو غني عن كل أحد {ولداً} قالت اليهود: عزير، والنصارى: المسيح، والمشركون: الملائكة، مع قيام الأدلة على استحالته عليه سبحانه.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

إن جرس الألفاظ وإيقاع العبارات ليشارك ظلال المشهد في رسم الجو: جو الغضب والغيرة والانتفاض! وإن ضمير الكون وجوارحه لتنتفض، وترتعش وترجف من سماع تلك القولة النابية، والمساس بقداسة الذات العلية، كما ينتفض كل عضو وكل جارحة عندما يغضب الإنسان للمساس بكرامته أو كرامة من يحبه ويوقره. هذه الانتفاضة الكونية للكلمة النابية تشترك فيها السماوات والأرض والجبال، والألفاظ بإيقاعها ترسم حركة الزلزلة والارتجاف. وما تكاد الكلمة النابية تنطلق: (وقالوا: اتخذ الرحمن ولدا)...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا} (88)

قوله تعالى : " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا " يعني اليهود والنصارى ، ومن زعم أن الملائكة بنات الله . وقرأ يحيى وحمزة والكسائي وعاصم وخلف : " ولدا " بضم الواو وإسكان اللام ، في أربعة مواضع : من هذه السورة قوله تعالى : لأتين مالا وولدا " [ مريم : 77 ]وقد تقدم قوله وقوله : " أن دعوا للرحمن ولدا . وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا " . وفي سورة نوح " ماله وولده " {[10965]} [ نوح : 21 ] ووافقهم في " نوح " خاصة ابن كثير ومجاهد وحميد وأبو عمرو ويعقوب . والباقون في الكل بالفتح في الواو واللام وهما لغتان مثل : العَرب والعُرب والعَجم والعُجم قال :

ولقد رأيتُ معاشرا *** قد ثَمَّرُوا مالاً ووُلْدًا

وقال آخر

وليتَ فلانا كان في بطن أمه *** وليت فلانا كان وُلْدَ حمار

وقال في معنى ذلك النابغة :

مهلا فداءً لك الأقوامُ كلُّهم *** وما أثمر من مالٍ ومن ولدِ

ففتح . وقيس يجعلون الولد بالضم جمعا والولد بالفتح واحد . قال الجوهري : الولد قد يكون واحدا وجمعا ، وكذلك الولد بالضم ومن أمثال بني أسد : وُلْدُكِ من دَمَّى{[10966]} عقبيك ، وقد يكون الوُلْد جمع الولد . مثل أسد وأسد ، والوِلد بالكسر لغة في الولد النحاس . وفرق أبو عبيدة بينهما فزعم أن الولد يكون للأهل والولد جميعا . قال أبو جعفر : وهذا قول مردود لا يعرفه أحد من أهل اللغة ، ولا يكون الولد والولد إلا ولد الرجل ، وولد ولده ، إلا أن ولدا أكثر في كلام العرب ، كما قال :

مهلا فداءً لك الأقوامُ كلهم *** وما أثمر ما من مال ومن وَلَدِ

قال أبو جعفر : وسمعت محمد بن الوليد يقول : يجوز أن يكون ولد جمع ولد ، كما يقال : وثَن ووُثْن وأَسَد وأُسْد ، ويجوز أن يكون ولد وولد بمعنى واحد ، كما يقال عجَم وعُجم وعَرب وعُرب كما تقدم .


[10965]:راجع جـ 18 ص 306.
[10966]:أي من نفست به فأدمى النفاس عقبيك فهو ابنك.