الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ} (118)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره، مخبرا عن قيله لاَدم حين أسكنه الجنة:"إنّ لَكَ يا آدم أنْ لا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرَى".

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

وقوله "إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى "يعني في الجنة ما دمت على طاعتك لي والامتثال لأمري وأنك "لا تعرى" فيها من الكسوة.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

الشبع والريّ والكسوة والكنّ: هي الأقطاب التي يدور عليها كفاف الإنسان، فذكره استجماعها له في الجنة، وأنه مكفيّ لا يحتاج إلى كفاية كاف ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إلى ذلك أهل الدنيا، وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعري والظمأ والضحو، ليطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذره منها، حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها.

التفسير القيم لابن القيم 751 هـ :

تأمل كيف قابل الجوع بالعرى، والظمأ بالضحى. والواقف مع القالب ربما يخيل إليه: أن الجوع يقابل بالظمأ، والعرى بالضحى، والداخل إلى بلد الفقه عن الله: يرى هذا الكلام في أعلى الفصاحة والجلالة لأن الجوع ألم الباطن، والعرى ألم الظاهر، فهما متناسبان في المعنى، وكذلك الظمأ مع الضحى، لأن الظمأ موجب لحرارة الباطن، والضحى موجب لحرارة الظاهر فاقتضت الآية نفي جميع الآفات ظاهرا وباطنا.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

إنما قرن بين الجوع والعُرْي؛ لأن الجوع ذُلّ الباطن، والعري ذُلّ الظاهر.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

جملة {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} تعليل للشقاء المترتب على الخروج من الجنّة المنهي عنه، لأنه لما كان ممتعاً في الجنة برفاهية العيش من مأكل وملبس ومشرب واعتدال جوّ مناسب للمزاج كان الخروج منها مقتضياً فقدان ذلك.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

بين الله سبحانه وتعالى بهاتين الآيتين أن في الجنة كل ما يطمع فيه الإنسان من حياة هينة فيها كل مرافق قوامه الآدمي من أكل وكسوة وشرب وإقامة، وفي ذلك إشارة إلى ما يجب أن يطلبه الإنسان، فإذا كفى هذا فقد أوتي الدنيا بحذافيرها، فإن وراء المطامع الأخرى من جاه وسلطان وتحكم المصارع...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ} (118)

فيه مسألتان :

الأولى-قوله تعالى : " إن لك ألا تجوع فيها " أي في الجنة " ولا تعرى " . " وأنك لا تظمأ فيها " أي لا تعطش . والظمأ العطش . " ولا تضحى " أي تبرز للشمس فتجد حرها . إذ ليس في الجنة شمس ، إنما هو ظل ممدود ، كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . قال أبو العالية : نهار الجنة هكذا : وأشار إلى ساعة المصلين صلاة الفجر . قال أبو زيد : ضحا الطريق يضحو ضحوا إذا بدا لك وظهر . وضحيت وضحيت " بالكسر " ضحا عرقت . وضحيت أيضا للشمس ضحاء ممدود برزت وضحيت " بالفتح " مثله ، والمستقبل أضحى في اللغتين جميعا ، قال عمر بن أبي ربيعة :

رأتْ رجلاً أَيْمَا إذا الشمس عَارَضَتْ *** فَيَضْحَى وأمَّا بالعَشِيِّ فيَخْصَرُ

في الحديث أن ابن عمر رأى رجلا محرما قد استظل ، فقال : أَضِحْ لمن أحرمت له . هكذا يرويه المحدثون بفتح الألف وكسر الحاء من أضحيت . وقال الأصمعي : إنما هو إضح لمن أحرمت له ، بكسر الألف وفتح الحاء من ضحيت أضحى ؛ لأنه أمره بالبروز للشمس ، ومنه قوله تعالى : " وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى " وأنشد :

ضَحِيتُ له كي أستظل بظلِّهِ*** إذا الظلُّ أضحى في القيامة قَالِصَا

وقرأ أبو عمرو والكوفيون إلا عاصما في رواية أبو بكر عنه " وأنك " بفتح الهمزة عطفا على " ألا تجوع " . ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفا على الموضع ، والمعنى : ولك أنك لا تظمأ فيها . الباقون بالكسر على الاستئناف ، أو على العطف على " إن لك{[11187]} " .


[11187]:في الأصول في هذه الآية مسألتان ولكن المثبت مسألة واحدة. ولعل الثانية هي القراءة.