تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (59)

كذلك يختم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم من العبر والعظات ، والآيات البينات .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (59)

{ كذلك } أي مثل ذلك الطبع الفظيع ، وجوز أن يكون المعنى مثل ذلك القول { يَطْبَعُ } أي يختم { الله } الذي جلت عظمته وعظمت قدرته { على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ } أي لا يطلبون العلم ولا يتحرون الحق بل يصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها ، فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق ، ومن هنا قالوا : هو شر من الجهل البسيط ، وما ألطف ما قيل :

قال حمار الحكيم توما *** لو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهل بسيط

وصاحبي جاهل مركب *** وإطلاق العلم على الطلب مجاز لما أنه لازم له عادة وقيل : المعنى يطبع الله تعالى على قلوب الذين ليسوا من أولى العلم ، وليس بذاك ، والمراد من { الذين لاَ يَعْلَمُونَ } يحتمل أن يكون الذين كفروا فيكون قد وضع الموصول موضع ضميرهم للنعي بما في حيز العلة ، ويحتمل أن يكون عاماً ويدخل فيه أولئك دخولاً أولياً .

وظاهر كلام بعض الأجلة يميل إلى الاحتمال الأول ، وقد تقدم الكلام في طبعه وختمه عز وجل على القلب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (59)

أي : { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا } لأجل عنايتنا ورحمتنا ولطفنا وحسن تعليمنا { لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } تتضح به الحقائق وتعرف به الأمور وتنقطع به الحجة . وهذا عام في الأمثال التي يضربها اللّه في تقريب الأمور المعقولة بالمحسوسة . وفي الإخبار بما سيكون وجلاء حقيقته [ حتى ]{[657]} كأنه وقع .

ومنه في هذا الموضع ذكر اللّه تعالى ما يكون يوم القيامة وحالة المجرمين فيه وشدة أسفهم وأنه لا يقبل منهم عذر ولا عتاب .

ولكن أبى الظالمون الكافرون إلا معاندة الحق الواضح ولهذا قال : { وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ } أي : أي آية تدل على صحة ما جئت به { لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ } أي : قالوا للحق : إنه باطل . وهذا من كفرهم وجراءتهم وطَبْعِ اللّه على قلوبهم وجهلهم المفرط ولهذا قال : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } فلا يدخلها خير ولا تدرك الأشياء على حقيقتها بل ترى الحق باطلا والباطل حقا .

{ فَاصْبِرْ } على ما أمرت به وعلى دعوتهم إلى اللّه ، ولو رأيت منهم إعراضا فلا يصدنك ذلك .


[657]:- زيادة من ب.