تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ} (113)

وقد جاءهم رسول منهم ، فكذّبوه عناداً وحسدا ، فأخذهم العذاب واستأصل شأفتهم ، بسبب ظلمهم وكفرهم .

فهذا المثل ينطبق على أهل مكة حيث كانوا آمنين مطمئنين ، فيها بيتُ الله الحرام ، وجميع العرب يعظّمونه ، ومَن دخَلَه كان آمنا لا يجرؤ أحد على إيذائه ، وكان الناس يصِلهم الأذى من حولهم ، وأهلُ مكة في حراسة البيت وحمايته آمنون مطمئنون ، كذلك كان رِزقهم يأتيهم من كل مكان مع الحجيج والقوافل منذ دعوة إبراهيم الخليل .

وجاءهم رسول منهم يعرفونه صادقاً أميناً يدعوهم إلى ما فيه كل الخير لهم وللناس أجمعين فكذّبوه ، فأذهب اللهُ هيبتهم ، ونصر رسوله عليهم ، وعادت مكة إلى حظيرة الإسلام .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ} (113)

{ ولقد جاءهم رسول منهم } ، إن كان المراد بالقرية مكة ، فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والعذاب الذي أخذهم القحط وغيره ، وإن كانت القرية غير معينة ، فالرسول من المتقدمين كهود وشعيب وغيرهما ، والعذاب ما أصابهم من الهلاك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ} (113)

ولما كان تعالى لا يعذب حتى يبعث رسولاً ، حقق ذلك بقوله تعالى : { ولقد جاءهم } ، أي : أهل هذه القرية ، { رسول منهم } ، كما وقع لكم ، { فكذبوه } ، كما فعلتم ، { فأخذهم العذاب } ، كما سمعتم ، وإن كان المراد بها مكة ، فالمراد به الجوع الذي دعا عليهم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال : " اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف " ، وأما الخوف فما كان من جهاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهم ، { وهم ظالمون * } ، أي : عريقون في وضع الأشياء في غير مواضعها ؛ لأنهم استمروا على كفرهم مع الجوع ، وسألوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الإغاثة فدعا لهم .