تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (71)

تلبسون : تخلطون .

ولماذا تخلطون الحق الذي جاء به النبيّون من عند الله والبشارة بنبيٍّ من بني إسماعيل ، بالباطل الذي لفقه أحباركم ورؤساؤكم ؟ لماذا تكتمون شأن محمد وهو مكتوب عندكم في التوراة والإنجيل ، وأنتم تعلمون أنكم تفعلون ذلك عناداً وحسدا !

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (71)

ثم وبخهم على إضلالهم الخلق ، فقال { يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } فوبخهم على لبس الحق بالباطل وعلى كتمان الحق ، لأنهم بهذين الأمرين يضلون من انتسب إليهم ، فإن العلماء إذا لبسوا الحق بالباطل فلم يميزوا بينهما ، بل أبقوا الأمر مبهما وكتموا الحق الذي يجب عليهم إظهاره ، ترتب على ذلك من خفاء الحق وظهور الباطل ما ترتب ، ولم يهتد العوام الذين يريدون الحق لمعرفته حتى يؤثروه ، والمقصود من أهل العلم أن يظهروا للناس الحق ويعلنوا به ، ويميزوا الحق من الباطل ، ويظهروا الخبيث من الطيب ، والحلال والحرام ، والعقائد الصحيحة من العقائد الفاسدة ، ليهتدي المهتدون ويرجع الضالون وتقوم الحجة على المعاندين قال تعالى { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (71)

قوله : ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) تلبسون من اللبس بالضم بمعنى الشبهة والخلط . والتلبيس : التخليط والتدليس نقول : في الأمر ليس أي إشكال ، والتبس الأمر أي أشكل{[491]} .

وإلباس الحق بالباطل معناه خلط الحق بالباطل ليختفي الحق نفسه فلا يظهر . وذلك بإلقاء الشبهات من حول الإسلام فيصار به إلى الخفاء والتعمية ليظهر بعد ذلك في صورة من صور الباطل ، بما يثير في النفس الريبة والشك ونحو هذا الدين .

قوله : ( وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) أي يكتمون نبوة محمد صلى الله عليه و سلم وما ورد من صفات له في التوراة والإنجيل بما يقطع أنه رسول الله إل البشرية كافة ، لكنكم – أيها اليهود والنصارى- قد جحدتم كل ذلك وجعلتموه طي الخفاء والكتمان ( وأنتم تعلمون ) أي أنتم عالمون بما تقارفونه من خلط وتلبيس وافتراء على الإسلام وعلى نبيه عليه الصلاة والسلام . عالمون بأن هذا النبي حق وأن ما جاءكم به من دين لهو الحق . وعالمون أيضا بفداحة فعلتكم النكراء وهي تلبيس الحق وكتمانه .


[491]:- القاموس المحيط جـ 2 ص 258 والمصباح المنير جـ 2 ص 210.