تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَلَّا وَٱلۡقَمَرِ} (32)

كلاّ : تأتي لمعانٍ أربعة :

الأول : أن تكون للردع والزجر ، وهو الغالبُ في استعمالها ، مثل قوله تعالى { قَالَ أَصْحَابُ موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء : 61 ، 62 ] والمعنى انتهوا عن القول .

الثاني : أن تكون للرد والنفي فتردّ شيئا وتثبت آخر مثل أن يقول المريضُ الذي لم يعمل بنصح طبيبه : شربتُ ماء ، فيقول الطبيب : كلا ، بل شربتَ لبنا . معناه : ما شربت ماء ، ولكنْ شربتَ لبنا .

الثالث : تكون بمعنى ألا ، يُستفتح بها الكلامُ للتنبيه ، مثل قوله تعالى : { كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى } [ العلق : 6 ، 7 ] .

الرابع : أن تجيء جواباً بمعنى حقاً وتكون مع القسَم ، مثل قوله تعالى هنا : { كَلاَّ والقمر } ومعناه حقاً ، وأُقسم بالقمر الخ . . . .

كلا : لا سبيلَ لكم إلى إنكار سقَرَ وصفتها المخيفة . وأُقسِم بالقمر .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{كَلَّا وَٱلۡقَمَرِ} (32)

ثم أبطل - سبحانه - ما أنكره الذين فى قلوبهم مرض ، وما أنكره الكافرون مما جاء به القرآن الكريم ، فقال : { كَلاَّ والقمر . والليل إِذْ أَدْبَرَ . والصبح إِذَآ أَسْفَرَ . إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر . نَذِيراً لِّلْبَشَرِ . لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ } .

و { كلا } حرف زجر وردع وإبطال لكلام سابق . والواو فى قوله : { والقمر } للقسم والمقسم به ثلاثة أشياء : القمر والليل والصبح ، وجواب القسم قوله : { إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر . . . }

أى : كلا ، ليس الأمر كما أنكر هؤلاء الكافرون ، من أن تكون عدة الملائكة الذين على سقر ، تسعة عشر ملكا ، أو من أن تكون سقر مصير هؤلاء الكافرين ، أو من أن فى قدرتهم مقاومة هؤلاء الملائكة .

كلا ، ليس الأمر كذلك ، وحق القمر الذى { قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حتى عَادَ كالعرجون القديم }