الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا} (92)

فيه أربع مسائل :

الأولى-قوله تعالى : " وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا " نفى عن نفسه سبحانه وتعالى الولد ؛ لأن الولد يقتضي الجنسية والحدوث على ما بيناه في " البقرة " {[10976]} أي لا يليق به ذلك ولا يوصف به ولا يجوز في حقه ؛ لأنه لا يكون ولد إلا من والد يكون له والد وأصل ، والله سبحانه يتعالى عن ذلك ويتقدس قال :{[10977]}

في رأس خَلْقَاءَ من عَنْقَاءَ مُشْرِفَةٍ *** ما ينبغي دونها سَهْلٌ ولا جَبَلُ


[10976]:راجع جـ 2 ص 85.
[10977]:هو ابن أحمر الباهلي يصف جبلا. والخلقاء: الصخرة ليس فيها وصم ولا كسر أي الملساء. والعنقاء: أكمة جبل مشرف.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا} (92)

قوله : { إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا } أي ما من أحد من الثقلين أو الملائكة إلا يأتي ربه ( عبدا ) حال منصوب ؛ يعني يأتيه يوم القيامة خاضعا ذليلا منقادا ، ومقرا بالعبودية الكاملة لله . وذلك إشعار بسقم القول الظالم باتخاذ الله الولد . فسائر الخلق سواء فيهم عزير ، أو عيسى ، أو الملائكة ، أو غيرهم ، لابد آتون يوم القيامة بين يدي الله خائفين وجلين مستسلمين .