الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا} (86)

" ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " السوق الحث على السير ، و " وردا " عطاشا ، قاله ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما والحسن . والأخفش والفراء وابن الأعرابي : حفاة مشاة . وقيل : أفرادا ، وقال الأزهري : أي مشاة عطاشا كالإبل ترد الماء ، فيقال : جاء ورد بني فلان . القشيري : وقوله ( وردا ) يدل على العطش ؛ لأن الماء إنما يورد في الغالب للعطش ، وفي " التفسير " مشاة عطاشا تتقطع أعناقهم من العطش ، وإذا كان سوق المجرمين إلى النار فحشر المتقين إلى الجنة . وقيل " وردا " أي الورود كقولك : جئتك إكراما لك أي لإكرامك أي نسوقهم لورود النار .

قلت ولا تناقض بين هذه الأقوال فيساقون عطاشا حفاة مشاة أفواجا . قال ابن عرفة : الورد القوم يردون الماء ، فسمي العطاش وردا لطلبهم ورود الماء كما تقول : قوم صوم أي صيام ، وقوم زور أي زوار ، فهو اسم على لفظ المصدر واحدهم وارد ، والورد أيضا الجماعة التي ترد الماء من طير وإبل ، والورد الماء الذي يورد وهذا من باب الإيماء بالشيء إلى الشيء ، والورد الجزء [ من القرآن ]{[10957]} يقال : قرأت وردي والورد يوم الحمى إذا أخذت صاحبها لوقت فظاهره لفظ مشترك وقال الشاعر يصف قليبا{[10958]}

يَطْمُو إذا الوِرْدُ عليه الْتَّكَا{[10959]}

أي الوراد الذين يريدون الماء .


[10957]:الزيادة من "اللسان".
[10958]:القليب: البئر.
[10959]:صدره: *صبحن من وشحى قليبا سكا * وشحى: اسم بئر. والسك: الضيقة. والتك الورد: ازدحم وضرب بعضه بعضا. وطمت البئر تطمو طموا وتطمي طميا: امتلأت.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا} (86)

قوله : { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا } جملة ( لا يملكون ) في محل نصب على الحال . وقيل مستأنفة سيقت للإخبار بذلك{[2934]} . وضمير الجمع يعم المتقين والمجرمين ؛ أي سائر العباد . وقيل : للمتقين . وقيل للمجرمين من أهل الإيمان وأهل الكفر . والمعنى : أن العباد لا يملكون أن يشفعوا لغيرهم إلا من كان منهم مستأهلا أن يشفع ، وهذا هو المراد بالعهد . وفسره ابن عباس بشهادة لا إله إلا الله مع الإذعان لله بالخضوع والطاعة والاستسلام لأمره سبحانه . وقيل : المراد بالعهد الأمر والإذن . وعلى هذا لا يشفع إلا من كان مأمورا بالشفاعة مأذونا فيها{[2935]} .


[2934]:- الدر المصون جـ7 ص 643.
[2935]:- روح المعاني جـ16 ص 137، 138 وتفسير النسفي جـ3 ص 46.