الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ} (17)

أي مرجوم . والرجم الرمي بالحجارة . وقيل : الرجم اللعن والطرد . وقد تقدم{[9615]} . وقال الكسائي : كل رجيم في القرآن فهو بمعنى الشتم . وزعم الكلبي أن السماوات كلها لم تحفظ من الشياطين إلى زمن عيسى ، فلما بعث الله تعالى عيسى حفظ منها ثلاث سماوات إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحفظ جميعها بعد بعثه وحرست منهم بالشهب . وقاله ابن عباس رضي الله عنه . قال ابن عباس : ( وقد كانت الشياطين لا يحجبون عن السماء ، فكانوا يدخلونها ويلقون أخبارها على الكهنة ، فيزيدون عليها تسعا فيحدثون بها أهل الأرض ، الكلمة حق والتسع باطل ، فإذا رأوا شيئا مما قالوه صدقوهم فيما جاؤوا به ، فلما ولد عيسى بن مريم عليهما السلام منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها ، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب ، على ما يأتي{[9616]} .


[9615]:راجع ج 9 ص 91.
[9616]:راجع ج 15 ص 64، ج 19 ص 10.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ} (17)

{ وحفظناها } أي بما لنا من العظمة { من كل شيطان } أي بعيد من الخير محترق { رجيم } مستحق للرجم وهو رمي الشيء بالاعتماد من غير آلة مهيأة للإصابة كالقوس فإنها للرمي لا للرجم ومستحق للشتم ، لأنه قوال بالظن وما لا حقيقة له

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ} (17)

قوله : ( وحفظناها من كل شيطان رجيم ) الرجيم ، من الرجم وهو القتل ، وأصله في اللغة الرمي بالحجارة . والرجم بضم الراء ، والرجام ، حجارة ضخام دون الرضام . {[2438]} والرجم أيضا معناه السب والشتم ؛ لأنه رمي بالقول القبيح ، ومنه قوله : ( لأرجُمنك ) أي لأسبنك . والرجم اسم لكل ما يرمى به . ومنه قوله : ( وجعلناها رجوما للشياطين ) أي مرامي لهم . والرجم القول بالظن وهو أيضا اللعن والطرد . وقوله : الشيطان الرجيم قد فسر بكل هذه الوجوه{[2439]} .

قال ابن عباس في تأويل الآية : كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات ، فكانوا يدخلونها ويسمعون أخبار الغيوب من الملائكة فيلقونها إلى الكهنة ، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلث سموات . فلما ولد رسول الله ( ص ) منعوا من السماوات كلها . فكل واحد منهم إذا أراد استراق السمع رمي بشهاب .


[2438]:- مختار الصحاح ص 236 وتفسير الرازي جـ 19 ص 173.
[2439]:- تفسير الرازي جـ19 ص 173.