الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ} (9)

ومعنى " لهم مغفرة وأجر عظيم " أي قال الله في حق المؤمنين : " لهم مغفرة وأجر عظيم " أي لا تعرف كنهه أفهام الخلق ، كما قال : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين{[5409]} " [ السجدة : 17 ] . وإذا قال الله تعالى : " أجر عظيم " و " أجر كريم " [ يس : 11 ] و " أجر كبير " [ هود : 11 ] فمن ذا الذي يقدر قدره ؟ . ولما كان الوعد من قبيل القول حسن إدخال اللام في قوله : " لهم مغفرة " وهو في موضع نصب ؛ لأنه وقع موقع الموعود به ، على معنى وعدهم أن لهم مغفرة أو وعدهم مغفرة إلا أن الجملة وقعت موقع المفرد ؛ كما قال الشاعر{[5410]} :

وجدنا الصالحين لهم جزاء *** وجنات وعينا سلسبيلا

وموضع الجملة نصب ؛ ولذلك عطف عليها بالنصب . وقيل : هو في موضع رفع على أن يكون الموعود به محذوفا ، على تقدير لهم مغفرة وأجر عظيم فيما وعدهم به . وهذا المعنى عن الحسن .


[5409]:راجع ج 14 ص 103.
[5410]:هو عبد العزيز الكلابي.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ} (9)

ولما أمر سبحانه ونهى{[24555]} ، بشر وحذر فقال : { وعد الله } أي الملك الذي له الكمال المطلق فله كل شيء { الذين آمنوا } أي أقروا بالإيمان بألسنتهم { وعملوا } تصديقاً لهذا الإقرار { الصالحات } وترك المفعول الثاني{[24556]} أقعد في باب البشارة{[24557]} ، فإنه يحتمل كل خير ، وتذهب النفس في تحريزه{[24558]} كل مذهب .

ولما كان الموعود شيئين : فضلاً وإسقاط حق ، قدم الإسقاط تأميناً للخوف ، فقال واضعاً له موضع الموعود في صيغة دالة على الثبات والاختصاص : { لهم مغفرة } أي لما فرط منهم لما طبع الإنسان عليه من النقص نسياناً أو عمداً ، بعمل الواجبات إن كان صغيرة ، وبالتوبة إن كان كبيرة ، وفيه إشارة إلى أنه لا يقدر{[24559]} أحد أن يقدر{[24560]} الله حق قدره ؛ ولما أمنهم بالتجاوز أتبعه الجود بالعطاء فقال { وأجر } أي على قدر درجاتهم من حسن العمل { عظيم * } أي لا يدخل تفاوت درجاته تحت الحصر .


[24555]:زيدت الواو بعده في ظ.
[24556]:سقط من ظ.
[24557]:من ظ، وفي الأصل: إلا بشارة- كذا.
[24558]:في ظ: تجويزه.
[24559]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24560]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ} (9)

قوله تعالى : { وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحت لهم مغفرة وأجر عظيم ( 9 ) والذين كفروا وكذبوا بئايتنا أولئك أصحاب الجحيم ( 10 ) يأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون } .

ذلك وعد من الله للذين صدقوه ورسله وأقروا بما جاءهم من ربهم ، فأتمروا بما أمر وانتهوا عما حظر وزجر ، فوفوا بالعقود والعهود والمواثيق وأعلنوا الطاعة التامة لله وحده .