الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ} (98)

" أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا " قرأه الحرميان وابن عامر بإسكان الواو للعطف ، على معنى الإباحة . مثل " ولا تطع منهم آثما أو كفورا{[7277]} " [ الإنسان : 24 ] . جالس الحسن أو ابن سيرين . والمعنى : أو أمنوا هذه الضروب من العقوبات . أي إن أمنتم ضربا منها لم تأمنوا الآخر . ويجوز أن يكون " أو " لأحد الشيئين ، كقولك : ضربت زيدا أو عمرا . وقرأ الباقون بفتحها بهمزة بعدها . جعلها واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام . نظيره " أو كلما عاهدوا عهدا{[7278]} " [ البقرة : 100 ] . ومعنى " ضحى وهم يلعبون " أي وهم فيما لا يجدي عليهم . يقال لكل من كان فيما يضره ولا يجدي عليه لاعب . ذكره النحاس . وفي الصحاح . اللعب معروف ، واللعب مثله . وقد لعب يلعب . وتلعب : لعب{[7279]} مرة بعد أخرى . ورجل تلعابة : كثير اللعب ، والتلعاب{[7280]} بالفتح المصدر . وجارية لعوب .


[7277]:راجع 19 ص 146
[7278]:راجع ج 2 ص 39.
[7279]:زيادة عن كتب اللغة.
[7280]:في ب: تلعابة.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ} (98)

ولما كان ربما قال جاهل : لو جاءهم وهم أيقاظ لأمكن أن يدافعوا ! قال : { أو أمن أهل القرى } أي مجتمعين أو منفردين فإنه لا فرق عندنا في ذلك { أن يأتيهم بأسنا ضحى } أي{[32799]} وقت راحتهم واجتماع قواهم ونشاطهم ؛ ولما كانت اليقظة موجبة للحركة ، عبر بالمضارع في قوله : { وهم يلعبون* } أي يتجدد لعبهم شيئاً فشيئاً في ذلك الوقت ، وفيه تقريع لهم بنسبتهم إلى أنهم صبيان العقول ، لا التفات لهم إلى غير اللعب .


[32799]:- في ظ: في.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ} (98)

قوله : { أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون } الهمزة للاستفهام ، والواو للعطف لكونها مفتوحة . وإذا قرئت بالإسكان كانت الهمزة والواو أصليتين وكانت أو ، للتخيير الذي يراد بها أحد الشيئين{[1482]} . الاستفهام للتوبيخ والتقريع . وضحى ، في الأصل جمع ومفرده ضحاء أو ضحوة مثل : قرى وقرية . ثم استعملت الضحى استعمال المفرد . والمراد النهار بعد طوع الشمس ثم بعده{[1483]} . والاستفهام في الآية للتوبيخ والتقريع وتأويله : هل أنتم أيها الظالمون المبطلون أن يأتيكم عذاب الله في ضحوة النهار من بعد طلوع الشمس وانتم لاهون مشغولون بما لا ينفعكم ؟ ! هل تأمنون أن يتنزل عليكم العذاب في هذه الساعات من مبتدأ النهار وأنتم سادرون في ملاهيكم واهتماماتكم ومشاغلكم الدنيوية ؟ !


[1482]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 369.
[1483]:مختار الصحاح ص 377 والمصباح المنير جـ 2 ص 4.