لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ} (8)

قوله جلّ ذكره : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ المَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْئَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } .

{ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ } ؟ على جهته التفخيم لشأنهم والتعظيم لِقَدْرهم وهم أصحاب اليمن والبركة والثواب .

{ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمةِ } : على جهة التعظيم والمبالغة في ذَمِّهم ، وهم أصحاب الشؤم على أنفسهم ويقال : أصحاب الميمنة هم الذين كانوا في جانب اليمين من آدم عليه السلام يومَ الذَّرِّ ، وأصحاب المشأمة هم الذين كانوا على شماله .

ويقال : الذين يُعْطُوْن الكتابَ بأَيمْانهم ، والذين يُعْطَوْن الكتاب بشمائلهم .

ويقال : هم الذين يُؤْخَذُ بهم ذات اليمين . . إلى الجنة ، والذين يُؤْخَذُ بهم ذات الشمال . . إلى النار .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ} (8)

وقوله تعالى : { فأصحاب الميمنة مَا أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة مَا أصحاب المشئمة } تفصيل للأزواج الثلاثة مع الإشارة الاجمالية إلى أحوالهم قبل تفصيلها ، والدائر على ألسنتهم أن أصحاب الميمنة مبتدأ ، وقوله تعالى : { مَا أصحاب الميمنة } { مَا } فيه استفهامية مبتدأ ثان . و { أصحاب } خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول والرابط الظاهر القائم مقام الضمير ، وكذا يقال في قوله تعالى : { وأصحاب المشئمة } الخ ، والأصل في الموضعين ما هم ؟ أي أيّ شيء هم في حالهم وصفتهم فان { مَا } وإن شاعت في طلب مفهوم الاسم والحقيقة لكنها قد تطلب بها الصفة والحال كما تقول ما زيد ؟ فيقال : عالم ، أو طبيب فوضع الظاهر موضع الضمير لكونه أدخل في المقصود وهو التفخيم في الأول والتفظيع في الثاني ، والمراد تعجيب السامع من شأن الفريقين في الفخامة والفظاعة كأنه قيل : { فأصحاب الميمنة } في غاية حسن الحال { وأصحاب المشئمة } في نهاية سوء الحال ، وقيل : جملة { مَا أصحاب } خبر بتقدير القول على ما عرف في الجملة الإنشائية إذا وقعت خبراً أي مقول في حقهم { مَا أصحاب } الخ فلا حاجة إلى جعله من إقامة الظاهر مقام الضمير وفيه نظر ، و { الميمنة } ناحية اليمين ، أو اليمن والبركة ، { والمشأمة } ناحية الشمال من اليد الشؤمى وهي الشمال ، أو هي من الشؤم مقابل اليمن ، ورجح إرادة الناحية فيهما بأنها أوفق بما يأتي في التفصيل ، واختلفوا في الفريقين فقيل : أصحاب الميمنة أصحاب المنزلة السنية ، وأصحاب المشأمة أصحاب المنزلة الدنية أخذاً من تيمنهم بالميامن وتشؤمهم بالشمائل كما تسمع في السانح والبارح ، وهو مجاز شائع ، وجوز أن يكون كناية ، وقيل : الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم ، وقيل : الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة والذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ، وقيل : أصحاب اليمن وأصحاب الشؤم ، فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم على أنفسهم بمعاصيهم . وروى هذا عن الحسن والربيع

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ} (8)

ثم فصل - سبحانه - الحديث عن الأزواج الثالثة فقال : { فَأَصْحَابُ الميمنة مَآ أَصْحَابُ الميمنة وَأَصْحَابُ المشأمة مَآ أَصْحَابُ المشأمة والسابقون السابقون } .

والمراد بأصحاب الميمنة ، أولئك السعداء الذين يؤتون كتبهم يوم القيامة بأيمانهم ، أو لأنهم يذهب بهم ذات اليمين إلى الجنة . .

أو سموا بذلك ، لأنهم ميامين ، أى : أصحاب بركة على أنفسهم ، لأنهم أطاعوا ربهم وخالفوا أهواءهم . . . فكانت عاقبتهم الجنة .

وسمى الآخرون بأصحاب المشأمة ، لأنهم مشائيم ، أى : أصحاب شؤم على أنفسهم ، لأنهم طغوا وآثروا الحياة الدنيا ، فكانت عاقبتهم النار .

أو سموا بذلك ، لأنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم . أو لأنهم يذهب بهم ذات الشمال إلى النار . . والعرب تسمى الشمال شؤما ، كما تسمى اليمين يمنا .

والتعبير بقوله : { مَآ أَصْحَابُ الميمنة } للتفخيم والإعلاء من شأنهم ، كما أن التعبير بقوله - تعالى - : { مَآ أَصْحَابُ المشأمة } للتحقير والتعجيب من حالهم .

وجملة : { مَآ أَصْحَابُ الميمنة } مكونة من مبتدأ - وهو ما الاستفهامية - ، وخبر وهو ما بعدها ، وهذه الجملة خبر لقوله { فَأَصْحَابُ الميمنة } . ووضع فيها الاسم الظاهر موضع الضمير للتفخيم ، بخلاف وضعه فى أصحاب المشأمة ، فهو للتشنيع عليهم .

وشبيه بهذا الأسلوب قوله - تعالى - : { الحاقة مَا الحاقة } و { القارعة مَا القارعة }

ولا يؤتى بمثل هذا التركيب إلا فى موضاع التفخيم ، أو التعجيب .

والمعنى : فأصحاب الميمنة ، أى شىء هم فى أحوالهم وصفاتهم الكرمة ، وأصحابه المشأمة ، أى شىء هم فى أحوالهم وصفاتهم القبيحة ؟

وقد ترك هذا الاستفهام التعجيبى على إبهامه ، لتذهب النفس فيه كل مذهب من الثواب أو العقاب . .