لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٖ وَعُيُونٍ} (15)

قوله جلّ ذكره : { إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنينَ } .

في عاجلهم في جنَّتِ وَصْلِهم ، وفي آجلهم في جنّاتِ فَضْلِهم ؛ فغداً درجات ونجاة ، واليومَ قرُبات ومناجاة ، فما هو مؤجَّلٌ حظُّ أنفسِهم ، وما هو معجّلٌ حقُّ ربِّهم . هم آخذين اليوم ما آتاهم ربهم ؛ يأخذون نصيبه منه بِيَدِ الشكر والحمد ، وغداً يأخذون ما يعطيهم ربُّهم في الجنة من فنون العطاء والرِّفد .

ومَنْ كان اليومَ آخذه بلا وساطة من حيث الإيمان والإتقان ، وملاحظة القسمة في العطاء والحرمان . كان غداً آخذه بلا واسطة في الجنان عند اللقاء والعيان . { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } ؛ كانوا ولكنهم اليوم بانوا ولكنهم بعد ما أعدناهم حصلوا واستبانوا . . . فهم كما في الخبر : " أعبد الله كأنك تراه . . . " .

   
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٖ وَعُيُونٍ} (15)

قوله تعالى : { إن المتقين في جنات وعيون 15 آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين 16 كانوا قليلا من الليل ما يهجعون 17 وبالأسحار هم يستغفرون 18 وفي أموالهم حق للسائل والمحروم 19 وفي الأرض آيات للموقنين 20 وفي أنفسكم أفلا تبصرون 21 وفي السماء رزقكم وما توعدون 22 فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون } .

يبين الله في هذه الآيات ما أعده للمتقين من حسن الجزاء في جنات النعيم . وذلك بما أحسنوا في حياتهم الدنيا وبما كانوا يعبدون الله ويستغفرونه وبما بذلوه من أموالهم للفقراء والمحاويج . فقال سبحانه : { إن المتقين في جنات وعيون 15 آخذين ما آتاهم ربهم } الذين اتقوا ربهم فخافوه وأطاعوه واجتنبوا معاصيه ، أولئك يجزيهم ربهم جنات الخلد في الآخرة .