لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ} (84)

قوله جلّ ذكره : { فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ } .

يخاطِبُ أولياء الميت فيقول : هَّلا إذا بَلَغتْ روحُه الحلقوم ، وأنتم تنظرون إلى هذا المريض ، رجعتم إلى الله تعالى وتحققتم به ؟ فنحن أقرب إليه منكم بالعلم والرؤية والقدرة . . . ولكن لا تبصرون !

ويقال : أقرب ما يكون العبدُ من الحقِّ عندما يتم استيلاءُ ذِكْرِه وشهودِه عليه ، فينتفِي إِحساسُ العبدِ بغيره ، وعلى حسب انتفاءِ العلمِ والإحساسِ بالأغيار - حتى عن نفسه - يكون تحقُّق العبد في سِرِّه حتى لا يرى غير الحَقّ .

فالقرب والبعد معناهما : أنَّ العبد في أوان صحوه وأنه لم يُؤْخَذْ - بَعْدُ - عن نفسه ؛ فإذا أُخِذَ عنه فلا يكون إلا الحق . . . لأنه حينئذٍِ لا قُرْب ولا بُعْدِ .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ} (84)

قوله تعالى : { وأنتم حينئذ تنظرون } يريد وأنتم يا أهل الميت تنظرون إليه متى تخرج نفسه . وقيل : معنى قوله { تنظرون } أي إلى أمري وسلطاني لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئاً .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ} (84)

وجملة : { وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ } حال من ضمير { بَلَغَتِ } ، ومفعول { تَنظُرُونَ } محذوف والتقدير : تنظرون وتبصرون صاحب الروح وهو فى تلك الحالة العصيبة .

وجملة { تَرْجِعُونَهَآ . . } جواب الشرطين فى قوله : { إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ } وفى قوله : { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } .

وجملة { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ } مستأنفة لتأكيد توبيخهم على جهالاتهم وعدم اعتبارهم حتى فى أوضح المواقف التى تدل على قدرة خالقهم - عز وجل - .

والمعنى : إذ كنتم - أيها الجاحدون المكذبون - لم تعتبروا ولم تتعظوا بكل ما سقناه لكم من ترغيب وترهيب على لسان رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهلا اعتبرتم واتعظتم وآمنتم بوجدانيتنا وقدرتنا . . . حين ترون أعز وأحب إنسان إليكم ، وقد بلغت روحه حلقومه ، وأوشكت على أن تفارق جسده . .

{ وَأَنتُمْ } أيها المحيطون بهذا المحتضر العزيزعليكم { حِينَئِذٍ } أى : حين وصل الأمر به إلى تلك الحالة التى تنذر بقرب نهايته ، أنتم { تَنظُرُونَ } إلى ما يقاسيه من غمرات الموت ، وتبصرون ما فيه من شدة وكرب ، وتحرصون كل الحرص على انجائه مما حل به ولكن حرصكم يذهب أدراج الرياح .