لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (87)

قوله : { لَقَدْ وُعِدْنَا } لمَّا طال عليهم وقتُ الحشر ، وما توعدهم به من العذاب بعد البعث والنَّشْر زَادَ ذلك في ارتيابهم ، وجعلوا ذلك حُجَّةً في لَبْسِهم واضطرابهم ، فقالوا : لقد وُعِدْنا مثل هذا نحن وآباؤنا ، ثم لم يكن لذلك تحقيق ؛ فما نحن إلاَّ أمثالُهم . فاحتجَّ اللَّهُ عليهم في جواز الحشر بما أقروا به من ابتداء الخَلْق : { قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ }

أمَرَه - عليه السلام - أَنْ يُلَوِّنَ عليهم الأسئلة ، وعَقَّبَ كُلُّ واحدٍ من ذلك - مُخْبِراً عنهم - أنهم سيقولون : لله ، ثم لم يَكْتَفِ منهم بقالتهم تلك ، بل عاتَبَهم على تجرُّدِ قولهم عن التَّذَكُّر والفَهْمِ والعلم ، تنبيهاً على أن القول - وإن كان في نفسه صدقاً - فلم تكن فيه غنية ؛ إذ لم يصدر عن علمٍ ويقينٍ .

ثم نَبَّهَهُمْ على كمالِ قدرته ، وأنَّ القدرة القديمة إذا تعلَّقت بمقدورٍ له ضدٌّ تعلَّقَت بضدِّه ، ويتعلق بمثل متعلقه .

ثم قال بعده : { أَفَلاَ تَتَّقُونَ } فَقَدَّمَ التذكُرَ على التقوى ؛ لأنهم بتذكرهم يَصلُون إلى المغفرة ، ثم بعد أن يعرفوه فإنهم يجب عليهم اتقاءُ مخالفته .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (87)

قوله تعالى : { قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم*سيقولون لله } قرأ العامة ( ( لله ) ) ومثله ما بعده ، فجعلوا الجواب على المعنى ، كقول القائل للرجل : من مولاك ؟ فيقول : لفلان ، أي أنا لفلان وهو مولاي . وقرأ أهل البصرة فيها ( ( الله ) ) وكذلك هو في مصحف أهل البصرة ، وفي سائر المصاحف ، مكتوب بالألف كالأول ، { قل أفلا تتقون } تحذرون .