لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (72)

قوله جلّ ذكره : { وَتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

أي يقال لهم - والخطاب للمطيعين غداً - : أنتم يا أصحاب الإخلاص في أعمالكم ؛ والصدق في أحوالكم :

{ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأُْكُلُونَ } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (72)

67

المفردات :

أورثتموها : جعلناها لكم ميراثا .

التفسير :

72- { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } . وهذه الجنة الموصوفة بالصفات المذكورة الجليلة ، أعطيتموها بسبب أعمالكم الصالحة التي عملتموها في الدنيا ، والناس تدخل الجنة برحمة الله وفضله ، وتتقاسم منازل الجنة بحسب أعمالها .

روى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لن يدخل أحدكم الجنة عمله ) ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمته ، فسددوا وقاربوا ، ولا يتمنين أحدكم الموت ، إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا ، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب23 ) 24 .

قال ابن كثير :

أي : أعمالكم الصالحة كانت سببا في شمول رحمة الله إياكم ، فإنه لا يدخل أحد الجنة بعمله ، ولكن برحمة الله وفضله ، وإنما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات .

وفي الحديث : ( ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ، ومنزل في النار ، الكافر يرث المؤمن منزله في النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة ، وذلك قوله تعالى : { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } )25 .

وقيل : معنى { أورثتموها } . ثبتت ملكيتكم لها ثبوتا قاطعا كثبوت الميراث لوارثه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (72)

ثم ختم - سبحانه - هذا التكريم لعباده بقوله : { وَتِلْكَ الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ } .

واسم الإِشارة { تِلْكَ } مبتدأ وخبره { الجنة } وما بعدها صفة الجنة . . وفى الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب على سبيل التشريف .

وقال - سبحانه - { وَتِلْكَ } بالإِفراد ، للإِشعار بأن الخطاب لكل واحد من أهل الجنة ، على سبيل العناية به ، والإِعلاء من شأنه .

أى : ويقال لهم يوم القيامة على سبيل التشريف : وهذه الجنة التى أورثتموها بسبب أعمالكم الصالحة فى الدنيا ، لكم فيها فاكهة كثيرة ، وثمار لذيذة ، منها تأكلون أكلا هنيئا مريئا .

وعبر بقوله - تعالى - { أُورِثْتُمُوهَا } للإِشعار بأنها قد صارت إليهم بفضل الله وكرمه ، كما يصير الميراث إلى الوارث .

وقوله { بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } بيان للأسباب التى أوصلتهم إلى هذه المنازل الالية ، فإن أعمالهم الطيبة التى تقبلها الله - تعالى - منهم ، جعلتهم - بفضله وإحسانه - فى أعلى الدرجات وأسماها .