الناس في طاعة الله على أقسام : فمطيعٌ لخوفِ عقوبتِه ، ومطيعٌ طمعاً في مثوبته ، وآخر تحققاً بعبوديته ، وآخر تشرفاً بربوبيته .
وكم بين مطيعٍ ومطيعٍ ! وأنشدوا :
أحبك يا شمسَ النهارِ وبَدْرَه *** وإنْ لامني فيك السُّها والفراقد
وذاك لأنَّ الفضلَ عندك زاخِرٌ *** وذاك لأنَّ العَيْشَ عندك بارِدُ
قال تعالى : { وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ } ولم يقل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، وفي ذلك نوع تخصيص ، وحزب تفضيل يَلْطُفُ عن العبارة ويَبْعُد عن الإشارة .
قوله جلّ ذكره : { وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ } .
أي تسمعون دعاءه إياكم ، وتسمعون ما أُنزِلَ عليه من دعائي إياكم .
ثم وجهت السورة الكريمة نداء ثانياً إلى المؤمنين ، أمرتهم بطاعة الله ورسوله ، ونهتهم عن التشبه بالكافرين وأمثالهم من المنافقين .
فقال - تعالى - : { ياأيها الذين . . . وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ } .
والمعنى : يأيها الذين آمنوا حق الإِيمان ، أطيعوا الله ورسوله في كل أحوالكم ، { وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ } أي ولا تعرضوا عنه ، فإن في إعراضكم عنه خسارة عظيمة لكم في دنياكم وآخرتكم .
قال الآلوسى : " وأعيد الضمير إليه - صلى الله عليه وسلم - ، لأن المقصود طاعته ، وذكر طاعة الله - تعالى - توطئة لطاعته ، وهى مستلزمة لطاعة الله - تعالى - ، لأنه مبلغ عنه ، فكان الراجع إليه - صلى الله عليه وسلم - كالراجع إلى الله - تعالى - " .
وقوله : { وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ } جملة حالية مسوقة لتأكيد وجوب الانتهاء عن التولى مطلقا ، لا لتقييد النهى عنه بحال السماع .
أى أطيعوا الله ورسوله - أيها المؤمنون - ولا تتولوا عنه والحال أنكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته ، والمواعظ الزاجرة عن مخالفته
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.