ثم يتابع السياق خطاه لاستكمال مراحل الرحلة ، وأطوار النشأة . فالحياة الإنسانية التي نشأت من الأرض لا تنتهي في الأرض ، لأن عنصرا غير أرضي قد امتزج بها ، وتدخل في خط سيرها ؛ ولأن تلك النفخة العلوية قد جعلت لها غاية غير غاية الجسد الحيواني ، ونهاية غير نهاية اللحم والدم القريبة ؛ وجعلت كمالها الحقيقي لا يتم في هذه الأرض ، ولا في هذه الحياة الدنيا ؛ إنما يتم هنالك في مرحلة جديدة وفي الحياة الأخرى :
( ثم إنكم بعد ذلك لميتون . ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) . .
فهو الموت نهاية الحياة الأرضية ، وبرزخ ما بين الدنيا والآخرة . وهو إذن طور من أطوار النشأة الإنسانية وليس نهاية الأطوار .
{ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك } أي بعد ما ذكر من الأمور العجيبة حسبما ينبئ عنه ما في اسم الإشارة من معنى البعد المشعر بعلو رتبة المشار إليه وبعد منزلته في الفضل والكمال وكونه بذلك ممتازاً منزلاً منزلة الأمور الحسية { لَمَيّتُونَ } أي لصائرون إلى الموت لا محالة كما يؤذن به اسمية الجملة وإن واللام وصيغة النعت الذي هو للثبوت ، وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما . وابن أبي عبلة . وابن محيصن { لمايتون } وهو اسم فاعل يراد به الحدوث ، قال الفراء . وابن مالك : إنما يقال مايت في الاستقبال فقط .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.