في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّـٰلِحِينَ} (9)

ويفصل ما بين المؤمنين والمشركين . فإذا المؤمنون أهل ورفاق ، ولو لم يعقد بينهم نسب ولا صهر :

( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) . .

وهكذا يعود الموصولون بالله جماعة واحدة ، كما هم في الحقيقة ؛ وتذهب روابط الدم والقرابة والنسب والصهر ، وتنتهي بانتهاء الحياة الدنيا ، فهي روابط عارضة لا أصيلة ، لانقطاعها عن العروة الوثقى التي لا انفصام لها .

روى الترمذي عند تفسير هذه الآية أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وأمه حمنة بنت أبي سفيان ، وكان بارا بأمه . فقالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ? والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت ، فتتعير بذلك أبد الدهر ، يقال : يا قاتل أمه . ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني ، فكلي إن شئت ، وإن شئت فلا تأكلي . فلما أيست منه أكلت وشربت . فأنزل الله هذه الآية آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما ، وعدم طاعتهما في الشرك .

وهكذا انتصر الإيمان على فتنة القرابة والرحم ؛ واستبقي الإحسان والبر . وإن المؤمن لعرضة لمثل هذه الفتنة في كل آن ؛ فليكن بيان الله وفعل سعد هما راية النجاة والأمان .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّـٰلِحِينَ} (9)

{ والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى الصالحين } أي في زمرة الراسخين في الصلاح الكاملين فيه ، والصلاح ضد الفساد وهو جامع لكل خير ، وله مراتب غير متناهية ومرتبة الكمال فيه مرتبة عليا ، ولذا طلبها الأنبياء عليهم السلام كما قال سليمان عليه السلام { وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصالحين } [ النمل : 19 ] ويحامل أن يكن الكلام بتقدير مضاف أي في مدخل الصالحين وهي الجنة ، والموصول مبتدأ ولندخلنهم الخبر على ما ذكره أبو البقاء ، وجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير لندخلن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّـٰلِحِينَ} (9)

قوله تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين } في زمرة الصالحين ، وهم الأنبياء والأولياء ، وقيل : في مدخل الصالحين ، وهو الجنة .