في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّـٰرِبِينَ} (46)

وعلى ذكر عباد الله المخلصين - الذين استثناهم من تذوق العذاب الأليم - يعرض صفحة هؤلاء العباد المخلصين في يوم الدين . ويعود العرض متبعاً نسق الإخبار المصور للنعيم الذي يتقلبون في أعطافه - في مقابل ذلك العذاب الأليم للمكذبين - :

( أولئك لهم رزق معلوم . فواكه وهم مكرمون . في جنات النعيم . على سرر متقابلين . يطاف عليهم بكأس من معين . بيضاء لذة للشاربين . لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون . وعندهم قاصرات الطرف عين . كأنهن بيض مكنون . . . ) .

وهو نعيم مضاعف يجمع كل مظاهر النعيم . نعيم تستمتع به النفس ويستمتع به الحس . وتجد فيه كل نفس ما تشتهيه من ألوان النعيم .

فهم - أولاً - عباد الله المخلصون . وفي هذه الإشارة أعلى مراتب التكريم . وهم - ثانياً -( مكرمون )في الملأ الأعلى . وياله من تكريم ! ثم إن لهم( فواكه )وهم على ( سرر متقابلين ) . وهم يخدمون فلا يتكلفون شيئاً من الجهد في دار الراحة والرضوان والنعيم : ( يطاف عليهم بكأس من معين . بيضاء لذة للشاربين . لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) . . وتلك أجمل أوصاف الشراب ، التي تحقق لذة الشراب ، وتنفي عقابيله . فلا خمار يصدع الرؤوس ، ولا منع ولا انقطاع يذهب بلذة المتاع !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّـٰرِبِينَ} (46)

{ بَيْضَاء } وصف آخر للكاس يدل على أنها مؤنثة . وعن الحسن أن خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن . وأخرج ابن جرير عن السدي أن عبد الله قرأ { صَفْرَاء } وقد جاء وصف خمر الدنيا بذلك كما في قول أبي نواس :

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها *** لو مسها حجر مسته سراء

والمشهور أن هذا بعد المزج وإلا فهي قبله حمراء كما قال الشاعر :

وحمراء قبل المزج صفراء بعده *** أتت في ثيابي نرجس وشقائق

حكت وجنة المحبوب صرفاً فسلطوا *** عليها مزاجاً فاكتست لون عاشق

{ لَذَّةٍ للشاربين } وصفت بالمصدر للمبالغة بجعلها نفس اللذة ، وجوز أن تكون لذة تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب بمعنى طبيب حاذق ، وأنشدوا قوله :

ولذا كطعم الصرخدي تركته *** بأرض العدا من خشية الحدثان

يريد وعيش لذيذ كطعم الخمر المنسوب لصرخد بلد بالشام ، وفسره الزمخشري بالنوم وأراد أنه بمعنى لذيذ غلب على النوم لا أنه اسم جامد ، وقوله :

بحديثك اللذ الذي لو كلمت *** أسد الفلاة به أتين سراعا

وفي قوله تعالى : { لِلشَّارِبِينَ } دون لهم إشارة إلى أنها يلتذ بها الشارب كائناً من كان .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّـٰرِبِينَ} (46)

قوله تعالى : { بيضاء } قال الحسن : خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن ، { لذة } يعني : لذيذة . { للشاربين } .