الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّـٰرِبِينَ} (46)

قوله : { بَيْضَآءَ } : صفةٌ ل " كَأْس " . وقال الشيخ : " صفةٌ ل كأس أو للخمرِ " . قلت : لم تُذْكَرِ الخمرُ ، اللَّهم إلاَّ أَنْ يَعْنيَ بالمَعين الخمرَ وهو بعيدٌ جداً .

وقرأ عبد الله " صفراءَ " وهي مخالِفَةٌ للسَّواد ، إلاَّ أنه قد جاء وَصْفُها بهذا اللونِ . وأنشد لبعض المُوَلَّدين :

3793 صَفْراءُ لا تَنْزِلُ الأحزانُ ساحتَها *** لو مَسَّها حَجَرٌ مَسَّتْه سَرَّاءُ

و " لَذَّةٍ " صفةٌ أيضاً . وُصِفَتْ بالمصدرِ مبالغةً أو على حَذْفِ المضاف أي : ذات لذةٍ ، أو على تأنيثِ لَذّ بمعنى لذيذ فيكون وصفاً على فَعْل كصَعْبٍ . يُقال : لَذَّ الشيءُ يَلَذُّ لَذَّاً فهو لَذيذ ولَذٌّ . وأنشد :

3794 بحديثِها اللَّذِّ الذي لو كَلَّمَتْ *** أُسْدَ الفَلاةِ به أَتَيْنَ سِراعا

وقال آخر :

3795 ولَذٍّ كطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ تَرَكْتُه *** بأَرضِ العِدا مِنْ خَشْيَةِ الحَدَثانِ

واللذيذُ : كلُّ شيءٍ مُسْتَطابٍ . وأُنْشِد :

3796 تَلَذُّ لِطَعْمِه وتَخالُ فيه *** إذا نَبَّهْتَها بعدَ المَنامِ

و " للشاربين " صفةٌ ل " لَذَّةٍ " .