في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (24)

( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) . .

وإلى هنا لم يكن موسى يعلم أنه منتدب لهذه المهمة الضخمة . . وإنه ليعرف من هو فرعون : فقد ربي في قصره . وشهد طغيانه وجبروته . وشاهد ما يصبه على قومه من عذاب ونكال

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (24)

{ اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ } تخلص إلى ما هو المقصد من تمهيد المقدمات السالفة فصل عما قبله من الأوامر إيذاناً بإصالته أي اذهب إليه بما رأيته من آياتنا الكبرى وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي .

وقوله تعالى : { إِنَّهُ طغى } تعليل للأمر أو لوجوب المأمور به أي جاوز الحد في التكبر والعتو والتجبر حتى تجاسر على العظيمة التي هي دعوى الربوبية ، قال وهب بن منبه : إن الله تعالى قال لموسى عليه السلام : ادن فلم يزل يدنيه حتى شد ظهره بجذع الشجرة فاستقر وذهبت عنه الرعدة وجمع يده في العصا وخضه برأسه وعنقه ثم قال له بعد أن عرفه نعمته تعالى عليه : انطلق برسالتي فإنك بعيني وسمعي وإن معك أيدي ونصرى وإني قد ألبستك جنة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري فأنت جند عظيم من جنودي بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر نعمتى وأمن مكرى وغرته الدنيا حتى جحد حقي وأنكر ربوبيتي وعبد من دوني وزعم أنه لا يعرفني وإني لأقسم بعزتي لولا العذر والحجة اللذان وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار فإن أمرت السماء حصبته وإن أمرت الأرض ابتلعته وإن أمرت البحار غرقته وإن أمرت الجبال دمرته ولكنه هان علي وسقط من عيني ووسعه حلمي واستغنيت بما عندي وحق لي إني أنا الغني لا غنى غيري فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وتوحيدي وإخلاص اسمى وذكره بأيامى وحذره نقمتي وبأسى وأخبره أنه لا يقوم شيء لغضبه وقل له فيما بين ذلك قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى وأخبره أني إلى العفو والمغفرة أسرع مني إلى الغب والعقوبة ولا يرو عنك ما ألبسته من لباس الدنيا فإن ناصيته بيدي ليس يطرف ولا ينطق ولا يتنفس إلا بإذني وقل له : أجب ربك فإنه واسع المغفرة وانه قد أمهلك أربعمائة سنة في كلها أنت مبارزه بالمحاربة تتشبه وتتمثل به وتصد عباده عن سبيله وهو يمطر عليك السماء وينبت لك الأرض لم تسقم . ولم تهرم ولم تفتقر ولم تغلب ولو شاء أن يفعل ذلك بك فعل ولكنه ذو أناة وحلم عظيم في كلام طويل .

وفي بعض الروايات أن الله تعالى لما أمره عليه السلام بالذهاب إلى فرعون سكت سبعة أيام ، وقيل : أكثر فجاءه ملك فقال : أنفذ ما أمرك ربك ، وفي القلب من صحة ذلك شيء .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (24)

شرح الكلمات :

{ اذهب إلى فرعون } : أي رسولاً إليه .

{ إنه طغى } : تجاوز الحد في الكفر حتى ادعى الألوهية .

المعنى :

وقوله تعالى : { اذهب إلى فرعون إنه طغى } لما أراه من عجائب قدرته أمره أن يذهب إلى فرعون رسولاً إليه يأمره بعبادة الله حده وأن يرسل معه بني إسرائيل ليخرج بهم إلى أرض المعاد بالشام وقوله { إنه طغى } أي تجاوز قدره ، وتعدى حده كبشر إذ أصبح يدعي الربوبية والألوهية إذ قال : { أنا ربكم الأعلى } وقال : { ما علمت لكم من إله غيري } فأي طغيان أكبر من هذا الطغيان .

الهداية

من الهداية :

- بيان الطغيان : وهو ادعاء العبد ما ليس له كالألوهية ونحوها .