في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ} (31)

27

يوحي للبشر بشكر المنعم . تشبهاً واستحياء . فإذا كان هو يشكر لعباده حسن الأداء أفلا يشكرون له هم حسن العطاء ? !

ثم إشارة إلى طبيعة الكتاب ، وما فيه من الحق ، تمهيداً للحديث عن ورثة هذا الكتاب :

( والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق ، مصدقاً لما بين يديه . إن الله بعباده لخبير بصير ) . . .

ودلائل الحق في هذا الكتاب واضحة في صلبه ؛ فهو الترجمة الصحيحة لهذا الكون في حقيقته ، أو هو الصفحة المقروءة والكون هو الصفحة الصامتة . وهو مصدق لما قبله من الكتب الصادرة من مصدره . والحق واحد لا يتعدد فيها وفيه . ومنزله نزله للناس وهو على علم بهم ، وخبرة بما يصلح لهم ويصلحهم : ( إن الله بعباده لخبير بصير ) . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ} (31)

{ والذي أَوْحَيْنَا عِلْمٌ مّنَ الكتاب } وهو القرآن ، و { مِنْ } للتبيين إذ القرآن أخص من الذي أوحينا مفهوماً وإن اتحدا ذاتاً أو جنس الكتاب ومن للتبعيض إذ المراد من { الذي أَوْحَيْنَا } هو القرآن وهو بعض جنس الكتاب ، وقيل هو اللوح ومن للابتداء { هُوَ الحق } إذا كان المراد الحصر فهو من قصر المسند إليه على المسند لا العكس لعدم استقامة المعنى إلا أن يقصد المبالغة قاله الخفاجي والمتبادر الشائع في أمثاله قصر المسند على المسند إليه وهو ههنا إن لم تقصد المبالغة قصر إضافي بالنسبة إلى ما يفتريه أهل الكتاب وينسبونه إلى الله تعالى .

{ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } أي لما تقدمه من الكتب السماوية ونصب { مُصَدّقاً } على الحالية والعامل فيه مقدر يفهم من مضمون الجملة قبله أي أحققه مصدقاً وهو حال مؤكدة لأن حقيته تستلزم موافقته الكتب الإلهية المتقدمة عليه بالزمان في العقائد وأصول الأحكام ، واللام للتقوية { إِنَّ الله بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ } محيط ببواطن أمورهم وظواهرها فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوة لم يوح إليك مثل هذا الحق المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب ، وتقديم { الخبير } للتنبيه على أن العمدة هي الأمور الروحانية ، وإلى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله : «إن الله لا ينظر إلى أعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم » .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ} (31)

شرح الكلمات :

{ من الكتاب } : أي القرآن الكريم .

{ مصدقا لما بين يديه } : أي من الكتب السابقة كالتوراة والإِنجيل .

المعنى :

قوله تعالى { والذي أوحينا إليك من الكتاب } أي القرآن الكريم هو { الحق } أي الواجب عليك وعلى أمتك العمل به لا ما سبقه من الكتب كالتوراة والإِنجيل ، { مصدقاً لما بين يديه } أي أمامه من الكتب السابقة ، وقوله { إن الله بعباده لخبير بصير } فهو تعالى يعلم أن الكتب السابقة لم تصبح تحمل هداية الله لعباده لما داخلها من التحريف والتغيير فلذا مع علمه بحاجة البشرية إلى وحي سليم يقدم إليها فتكمل وتسعد عليه متى آمنت به وأخذته نوراً تمشى به في حياتها المادية هذه أرسلك وأوحى إليك هذا الكتاب الكريم وأوجب عليك وعلى أمتك العمل به .

الهداية

من الهداية :

- وجوب العمل بالقرآن الكريم عقائد وعبادات وآداباً وأخلاقاً وقضاء وحكماً .