في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ} (60)

10

وبعد هذا الاعتراض يجيء المشهد الحاسم الأخير :

فأتبعوهم مشرقين . فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى : إنا لمدركون . قال : كلا إن معي ربي سيهدين . فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق . فكان كل فرق كالطود العظيم . وأزلفنا ثم الآخرين . وأنجينا موسى ومن معه أجمعين . ثم أغرقنا الأخرين . .

لقد أسرى موسى بعباد الله ، بوحي من الله وتدبير . فأتبعهم جنود فرعون في الصباح بمكر من فرعون وبطر .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ} (60)

{ فَأَتْبَعُوهُم } لأن الاتباع عقب الإخراج لا إلا يرث .

قال الواحدي : إن الله تعالى رد بني إسرائيل إلى مصر بعدما أغرق فرعون وقومه فأعطاهم جميع ما كان لقوم فرعون من الأموال والعقار والمساكن ، وعلى غير هذا الوجه يكون { أَوْرَثْنَا } [ الشعراء : 59 ] عطف على { أَخْرَجْنَا } ولا بد من تقدير نحو فاردنا إخراجهم وإيراث بني إسرائيل ديارهم فخرجوا وأتبعوهم انتهى ، ويفهم من كلام بعض أن جملة { أورثناها } [ الشعراء : 59 ] الخ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأوجه ، وما ذكر عن الواحدي من أن الله رد بني إسرائيل إلى مصدر بعدما أغرق فرعون وقومه ظاهره وقوع ذلك بعد الغرق من غير تطاول مدة .

وأظهر منه في هذا ما روى عن الحسن قال : كما عبروا البحر ورجعوا وورثوا ديارهم وأموالهم ؛ ورأيت في بعض الكتب أنهم رجعوا مع موسى عليه السلام وبقوا معه في مصر عشر سنين ، وقيل : إنه رجع بعضهم بعد إغراق فرعون وهم الذين أورثوا أموال القبط وذهب الباقون مع موسى عليه السلام إلى أرض الشام .

/ وقيل : إنهم بعد أن جاوزوا البحر ذهبوا إلى الشام ولم يدخلوا مصر في حياة موسى عليه السلام وملكوها زمن سليمان عليه السلام ، والمذكور في التوراة التي بأيدي اليهود اليوم صريح في أنهم بعد أن جاوزوا البحر توجهوا إلى أرض الشام وقد فصلت قصة ذهابهم إليها وأكثر التواريخ على هذا وظواهر كثير من الآيات تقتضي ما ذكره الواحدي والله تعالى أعلم ، ومعنى { والذين اتبعوهم } لحقوهم يقال : تبعت القوم فاتبعهم أي تلوتهم فلحقتهم كأن المعنى فجعلتهم تابعين لي بعدما كنت تابعاً لهم مبالغة في اللحوق ، وضمير الفاعل لقوم فرعون والمفعول لبني إسرائيل . وقرأ الحسن { فَأَتْبَعُوهُم } بوصل الهمزة وشد التاء { مُشْرِقِينَ } أي داخلين في وقت شروق الشمس أي طلوعها من أشرق زيد دخل في وقت الشروق كأصبح دخل في وقت الصباح وأمسى دخل في وقت المساء ، وقال أبو عبيدة : هو من أشرق توجه نحو الشرق كأنجد توجه نحو نجد وأعرق توجه نحو العراق أي فاتبعوهم متوجهين نحو الشرق ، والجمهور على الأول ، وعن السدي أن الله تعالى ألقى على القبط الموت ليلة خرج موسى عليه السلام بقومه فمات كل بكر رجل منهم فشغلوا عن طلبهم بدفنهم حتى طلعت الشمس ومثل ذلك في التوراة بزيادة موت أبكار بهائمهم أيضاً ، والوصف حال من الفاعل ، وقيل : هو حال من المفعول .

ومعنى { مُشْرِقِينَ } في ضياء بناء على ما روى أن بني إسرائيل كانوا في ضياء ، وكان فرعون وقومه في ضباب وظلمة تحيروا فيها حتى جاوز بنو إسرائيل البحر ولا يكاد يصح ذلك لقوله تعالى :

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ} (60)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{فأتبعوهم} يقول: فاتبعهم فرعون وقومه {مشرقين}، يعني: ضحى.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وقوله:"فَأتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ" فأتبع فرعون وأصحابه بني إسرائيل، مشرقين حين أشرقت الشمس، وقيل حين أصبحوا.

الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :

{فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} فلحقوهم في وقت إشراق الشمس وهو إضاءتها.

النكت و العيون للماوردي 450 هـ :

{فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: حين أشرقت الشمس بالشعاع، قاله السدي... الثالث: أي بناحية المشرق، قاله أبو عبيدة. قال الزجاج: يقال شرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت...

وقرئ {مُشَرِّقِينَ} بالتشديد أي نحو المشرق مأخوذ من قولهم شرّق وغرّب إذا سار نحو المشرق والمغرب.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{فَأَتْبَعُوهُم}: فلحقوهم.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

وجملة: {فأتبعوهم مشرقين} مفرعة على جملة: {فأخرجناهم} وما بينهما اعتراض. والتقدير: فأخرجناهم فأتبعوهم. والضمير المرفوع عائد إلى ما عاد عليه ضمير النصب من قوله: {فأخرجناهم}، وضمير النصب عائد إلى {عبادي} [الشعراء: 52] من قوله: {أن اسْرِ بعبادي} [الشعراء: 52]. و {أتْبعوهم} بهمزة قطع وسكون التاء بمعنى تَبع، أي فلحقوهم. و {مشرقين} حال من الضمير المرفوع يجوز أن يكون معناه قاصدين جهة الشرق يقال: أشرق، إذا دخل في أرض الشرق، كما يقال: أنجد وأتهم وأعرق وأشأم، ويعلم من هذا أن بني إسرائيل توجهوا صوب الشرق وهو صوب بحر (القلزم) وهو البحر الأحمر وسمي يومئذ بحر سُوف وهو شرقي مصر. ويجوز أن يكون المعنى داخلين في وقت الشروق، أي أدركوهم عند شروق بعد أن قضوا ليلة أو ليالي مشياً فما بصر بعضهم ببعض إلا عند شروق الشمس بعد ليالي السفر.