في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَمَّا تَرَـٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ} (61)

10

ثم ها هو ذا المشهد يقترب من نهايته . والمعركة تصل إلى ذروتها . . إن موسى وقومه أمام البحر ليس معهم سفين ولا هم يملكون خوضه وما هم بمسلحين . وقد قاربهم فرعون بجنوده شاكي السلاح يطلبونهم ولا يرحمون !

وقالت دلائل الحال كلها : أن لا مفر والبحر أمامهم والعدو خلفهم :

( قال أصحاب موسى : إنا لمدركون ) . .

وبلغ الكرب مداه ، وإن هي إلا دقائق تمر ثم يهجم الموت ولا مناص ولا معين !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَلَمَّا تَرَـٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ} (61)

{ فَلَمَّا تَرَاءا الجمعان } أي تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر ، نعم ذكر في التوراة ما حاصله أن بني إسرائيل لما خرجوا كان أمامهم نهاراً عمود من غمام وليلاً عمود من نار ليدلهم ذلك على الطريق فلما طلبهم فرعون ورأوا جنوده خافوا جداً ولاموا موسى عليه السلام في الخروج وقالوا له : أمن عدم القبور بمصر أخرجتنا لنموت في البر أما قلنا لك : دعنا نخدم المصريين فهو خير من موتنا في البر فقال لهم موسى : لا تخافوا وانظروا إغاثة الله تعالى لكم ثم أوحى الله تعالى إلى موسى أن يضرب بعصاه البحر فتحول عمود الغمام إلى ورائهم وصار بينهم وبين فرعون وجنوده ودخل الليل ولم يتقدم أحد من جنود فرعون طول الليل وشق البحر ثم دخل بنو إسرائيل وليس في هذا ما يصحح أمر الحالية المذكورة فتأمل .

وقرأ الأعمش . وابن وثاب { تراً } بغير همز على مذهب التخفيف بين بين ولا يصح تحقيقها بالقلب للزوم ثلاث ألفات متسقة وذلك مما لا يكون أبداً قاله أبو الفضل الرازي ، وقال ابن عطية . وقرأ حمزة { تريئي } بكسر الراء وبمد ثم بهمز ، وروى مثله عن عاصم وروى عنه أيضاً { تراىء } بالفتح والمد ، وقال أبو جعفر أحمد بن علي الأنصاري في كتابه الإقناع { التقى الجمعان } في الشعراء إذا وقف عليها حمزة . والكسائي أما لا الألف المنقلبة عن لام الفعل ، وحمزة يميل ألف تفاعل وصلاً ووقفاً كإمالة الألف المنقلبة .

وقرئ { فَلَمَّا تَرَاءتِ } الفئتان { قَالَ أصحاب موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } أي لملحقون جاؤا بالجملة الاسمية مؤكدة بحر في التأكيد للدلالة على تحقق الإدراك واللحاق وتنجيزهما ، وأرادوا بذلك التحزن وإظهار الشكوى طلباً للتدبير . وقرأ الأعرج . وعبيد بن عمير { لَمُدْرَكُونَ } بفتح الدال مشددة وكسر الراء من الإدراك بمعنى الفناء والاضمحلال يقال : أدرك الشيء إذا فنى تتابعاً وأصله التتابع وهو ذهاب أحد على أثر آخر ثم صار في عرف اللغة بمعنى الهلاك وأن يفنى شيئاً فشيئاً حتى يذهب جميعه ، وقد جاء التتابع بهذا المعنى في قول الحماسي :

أبعد بني أمي الذين تتابعوا *** أرجى حياة أم من الموت أجزع

والمعنى أنا لها لكون على أيديهم شيئاً فشيئاً .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{فَلَمَّا تَرَـٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ} (61)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{فلما تراءى الجمعان} يعني: جمع موسى، عليه السلام، وجمع فرعون، فعاين بعضهم بعضا، {قال أصحاب موسى إنا لمدركون}، هذا فرعون وقومه لحقونا من ورائنا وهذا البحر أمامنا قد غشينا، ولا منقذ لنا منه.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: فلما تناظر الجمعان: جمع موسى وهم بنو إسرائيل، وجمع فرعون وهم القبط "قالَ أصْحابُ مُوسَى إنّا لَمُدْرَكُونَ "أي إنا لملحقون، الآن يلحقنا فرعون وجنوده فيقتلوننا، وذُكر أنهم قالوا ذلك لموسى، تشاؤما بموسى...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{فلما تراءى الجمعان} جمع موسى وجمع فرعون، أي رأى بعضهم بعضا {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} {قال} موسى {قال كلا إن معي ربي سيهدين}. كان قوم موسى لم يعلموا بالبشارة التي بشرها الله موسى أنهم لا يدركون، وهو ما قال: {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] أي لا تخاف دركهم، ولا تخشى فرعون وقومه. لذلك قالوا: {إنا لمدركون}. وكانت البشارة لهم لا لموسى خاصة. يدل على ذلك قول موسى {كلا إن معي ربي سيهدين} على إثر قولهم {إنا لمدركون} أي كلا إنهم لا يدركونكم.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

فلما لحق فرعون بجمعه جمع موسى وقرب منهم ورأت بنو إسرائيل العدد القوي وراءهم والبحر أمامهم ساءت ظنونهم وقالوا لموسى عليه السلام على جهة التوبيخ والجفاء {إنا لمدركون} أي هذا رأيك، فرد عليهم قولهم وزجرهم وذكر وعد الله له بالهداية والظفر.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{فلما تراءى الجمعان} أي صارا بحيث يرى كل منهما الآخر {قال أصحاب موسى} ضعفاً وعجزاً استصحاباً لما كانوا فيه عندهم من الذل، ولأنهم أقل منهم بكثير... وكأنه عبر عنهم ب "أصحاب "دون "بني إسرائيل" لأنه كان قد آمن كثير من غيرهم: {إنا لمدركون} أي لأنهم قد وصلوا ولا طريق لنا وقد صرنا بين سدين من حديد وماء، العدو وراءنا والماء أمامنا.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ثم ها هو ذا المشهد يقترب من نهايته. والمعركة تصل إلى ذروتها.. إن موسى وقومه أمام البحر ليس معهم سفين ولا هم يملكون خوضه وما هم بمسلحين. وقد قاربهم فرعون بجنوده شاكي السلاح يطلبونهم ولا يرحمون! وقالت دلائل الحال كلها: أن لا مفر والبحر أمامهم والعدو خلفهم: (قال أصحاب موسى: إنا لمدركون).. وبلغ الكرب مداه، وإن هي إلا دقائق تمر ثم يهجم الموت ولا مناص ولا معين!.

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

{فَلَمَّا تَراءى الْجَمْعَانِ} ودنا بعضهم من بعض، وأبصر بعضهم بعضاً، {قَالَ أَصْحاَبُ مُوسَى} الذين عاشوا القهر والاستعباد من فرعون حتى تأصَّل الخوف في نفوسهم، وتعمّق الرعب منه في قلوبهم، ففقدوا الثقة بأنفسهم، وابتعدوا عن التفكير في قوّة الله من فوقهم، {إِنَّا لَمُدْرَكُون} فسيدركنا فرعون بجنوده وسيقبضون علينا ويقتلوننا أو يرجعوننا إلى العبودية من جديد.