في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا} (44)

وبعد هذا الكشف عما في عبادة الأصنام من نكارة ، وبيان المصدر الذي يستمد منه إبراهيم ويعتمد عليه في دعوة أبيه . . يبين له أن طريقه هو طريق الشيطان ، وهو يريد أن يهديه إلى طريق الرحمن ، فهو يخشى أن يغضب الله عليه فيقضي عليه أن يكون من أتباع الشيطان .

يا أبت لا تعبد الشيطان . إن الشيطان كان للرحمن عصيا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا} (44)

{ ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان } فإن عبادتك الأصنام عبادة له إذ هو الذي يسولها لك ويغريك عليها .

وقوله : { إِنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عَصِيّاً } تعليل لموجب النهي وتأكيد له ببيان أنه مستعص على من شملتك رحمته وعمتك نعمته . ولا ريب في أن المطيع للعاصي عاص وكل من هو عاص حقيق بأن تسترد منه النعم وينتقم منه ، وللإشارة إلى هذا المعنى جيء بالرحمن . وفيه أيضاً إشارة إلى كمال شناعة عصيانه . وفي الاقتصار على ذكر عصيانه من بين سائر جناياته لأنه ملاكها أو لأنه نتيجة معاداته لآدم عليه السلام فتذكيره داع لأبيه عن الاحتراز عن موالاته وطاعته ، والإظهار في موضع الإضمار لزيادة التقرير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا} (44)

{ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ْ } لأن من عبد غير الله ، فقد عبد الشيطان ، كما قال تعالى : { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ْ }

{ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ْ } فمن اتبع خطواته ، فقد اتخذه وليا وكان عاصيا لله بمنزلة الشيطان . وفي ذكر إضافة العصيان إلى اسم الرحمن ، إشارة إلى أن المعاصي تمنع العبد من رحمة الله ، وتغلق عليه أبوابها ، . كما أن الطاعة أكبر الأسباب لنيل رحمته ، ولهذا قال :