في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ} (70)

48

( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ) . .

وقد روي أن الملك المعاصر لإبراهيم كان يلقب " بالنمرود " وهو ملك الآراميين بالعراق . وأنه قد أهلك هو والملأ من قومه بعذاب من عند الله . تختلف الروايات في تفصيلاته ، وليس لنا عليها من دليل . المهم أن الله قد أنجى إبراهيم من الكيد الذي أريد به ، وباء الكائدون له بخسارة ما بعدها خسارة ( فجعلناهم الأخسرين )هكذا على وجه الإطلاق دون تحديد !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ} (70)

{ وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً } مكراً عظيماً في الإضرار به ومغلوبيته { فجعلناهم الأخسرين } أي أخسر من كل خاسر حيث عاد سعيهم في إطفاء نور الحق قولاً وفعلاً برهاناً قاطعاً على أنه عليه السلام على الحق وهم على الباطل وموجباً لارتفاع درجته عليه السلام واستحقاقهم لأشد العذاب ، وقيل جعلهم الأخسرين من حيث أنه سبحانه سلط عليهم ما هو من أحقر خلقه وأضعفه وهو البعوض يأكل من لحومهم ويشرب من دمائهم وسلط على نمروذ بعوضة أيضاً فبقيت تؤذيه إلى أن مات لعنه الله تعالى ، والمعول عليه التفسير الأول .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ} (70)

وتحولت النار إلى برد وسلام على إبراهيم ، وأراد الكافرون به كيدا ، أى إحراقا بالنار " فجعلناهم " بإرادتنا وقدرتنا " الأخسرين " حيث لم يصلوا إلى ما يريدون ، ولم يحققوا النصر لآلهتهم ، بل رد الله - تعالى - كيدهم فى نحورهم .

وقال - سبحانه - { فَجَعَلْنَاهُمُ الأخسرين } بالإطلاق لتشمل خسارتهم كل خسارة سواء أكانت دنيوية أم أخروية .

وقد ذكر المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآيات آثارا منها : أن إبراهيم - عليه السلام - حين جىء به إلى النار ، قالت الملائكة : يا ربنا ما فى الأرض أحد يعبدك سوى إبراهيم ، وأنه الآين يحرف فأذن لنا فى نصرته ! !

فقال - سبحانه - : إن استغاث بأحد منكم فلينصره ، وإن لم يدع غيرى فأنا أعلم به ، وأنا وليه ، فخلوا بينى وبينه ، فهو خليلى ليس لى خليل غيره .

فأتى جبريل - عليه السلام - إلى إبراهيم ، فقال له : ألك حاجة ؟ فقال إبراهيم : أما إليك فلا ، وأما إلى الله فنعم ! !

فقال له جبريل : فلم لا تسأله ؟ فقال إبراهيم - عليه السلام - : حسبى من سؤالى علمه بحالى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ} (70)

قوله : { وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين } أراد المجرمون أن يكيدوا لإبراهيم أعظم كيد وذلك بإلقائه في النار . لكن الله ردهم إلى الخزي والخسران ؛ إذ جعل كيدهم في نحورهم فأبطل ما راموه لإبراهيم من سوء الكيد . وقيل : سلّط الله عليهم ما هو أحقر خلقه وأضعفه وهو البعوض ؛ بأكل لحومهم وشحومهم وشرب دمائهم ، وسلّط الله على نمروذ بعوضة قد دخلت من منخره إلى دماغه فجعلت تضطرب فيه وتنهشه وهو يصطرخ من شدة الألم اصطراخا ، وقد ظل على حاله كهذه مدة طويلة من الوقت حتى مات{[3045]} .


[3045]:- تفسير ابن كثير جـ 3 ص 183، 184 والبحر المحيط جـ6 ص 303-305.