في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ} (117)

105

وأسفر الطغيان عن وجهه الكالح ، وكشف الضلال عن وسيلته الغليظة ، وعرف نوح أن القلوب الجاسية لن تلين

هنا توجه نوح إلى الولي الوحيد ، والناصر الفريد ، الذي لا ملجأ سواه للمؤمنين :

( قال : رب إن قومي كذبون . فافتح بيني وبينهم فتحا ، ونجني ومن معي من المؤمنين ) .

وربه يعلم أن قومه كذبوه . ولكنه البث والشكوى إلى الناصر المعين ، وطلب النصفة ، ورد الأمر إلى صاحب الأمر : ( فافتح بيني وبينهم فتحا )يضع الحد الأخير للبغي والتكذيب : ( ونجني ومن معي من المؤمنين ) . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ} (117)

ومعنى قوله تعالى : { قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ } استمروا على تكذيبي وأصروا عليه بعد ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة ولم يزدهم دعائي إلا فراراً . وهذا ليس بإخبار بالاستمرار على التكذيب لعلمه عليه السلام أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد إظهار ما يدعو عليهم لأجله وهو تكذيب الحق لا تخويفهم له واستخفافهم به في قولهم : { لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يا لوط نُوحٌ لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين } [ الشعراء : 116 ] تلطفاً في فتح باب الإجابة ، وقيل : لدفع توهم الخلق فيه المتجاوز أو الحدة ، وقيل : إنه خبر لم يقصد منه الإعلام أصلاً وإنما أورد لغرض التحزن والتفجع كما في قوله :

قومي هم قتلوا أميم أخي *** فلئن رميت يصيبني سهمي

ويبعد ذلك في الجملة تفريع الدعاء عليهم بقوله تعالى :