في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (51)

33

وهو يستند في تبليغ هذه الحقيقة على الحقيقة الكبرى الأولى : حقيقة التوحيد الذي لا شبهة فيه :

( وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون . إن الله ربي وربكم فاعبدوه . هذا صراط مستقيم ) . .

فهو يعلن حقيقة التصور الاعتقادي التي قام عليها دين الله كله : المعجزات التي جاءهم بها لم يجىء بها من عند نفسه . فما له قدرة عليها وهو بشر . إنما جاءهم بها من عند الله . ودعوته تقوم ابتداء على تقوى الله وطاعة رسوله . . ثم يؤكد ربوبية الله له ولهم على السواء - فما هو برب وإنما هو عبد - وأن يتوجهوا بالعبادة إلى الرب ، فلا عبودية إلا لله . . ويختم قوله بالحقيقة الشاملة . . فتوحيد الرب وعبادته ، وطاعة الرسول والنظام الذي جاء به : ( هذا صراط مستقيم ) . . وما عداه عوج وانحراف . وما هو قطعا بالدين . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (51)

وقوله : ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) هذا تأكيد على الإقرار المطلق من عيسى عليه السلام بالعبودية لله ، أي أنه عبد من عباد الله ، وأن الله رب الأرباب ، وأنه صاحب الإلهية بغير نديد ، وأيما اختلاق متكلف من الكلام الزائف عن إلهية عيسى أو بُنوته لله لا جرم أنه محض ظلم وهراء ، بل إنه اعتداء صارخ ومريع على جلال الله في عليائه وملكوته .

إن التصور الصادع المطلق على أن المسيح عبد من عباد الله لهو حقيقة كونية كبرى . حقيقة تنطق بها الأذهان والمشاعر السليمة ، وتفيض بها طبائع الخلائق كافة ، بل يهتف بها الكون برمته من أقصاه إلى أقصاه ، وليس على البشرية بعد هذه الحقيقة الراسية البلجة إلا أن تستضيء بتعاليم النبوة فتمضي على الطريق المبين . طريق الله المستقيم ( فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) .