في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ} (99)

75

ثم يتجه بالخطاب إلى الرسول [ ص ] يثبته على ما أنزل عليه من الحق ، وما آتاه من الآيات البينات ، مقررا أنه لا يكفر بهذه الآيات إلا الفاسقون المنحرفون . ويندد ببني إسرائيل الذين لا يستقيمون على عهد . سواء عهودهم مع ربهم وأنبيائهم من قبل ، أو عهودهم مع رسول الله [ ص ] كما يندد بنبذهم لكتاب الله الأخير الذي جاء مصدقا لما معهم :

( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون ، أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ؟ بل أكثرهم لا يؤمنون . ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ، كأنهم لا يعلمون . . . ) . .

لقد كشف القرآن هنا عن علة كفر بني إسرائيل بتلك الآيات البينات التي أنزلها الله . . إنه الفسوق وانحراف الفطرة . فالطبيعة المستقيمة لا يسعها إلا الإيمان بتلك الآيات . وهي تفرض نفسها فرضا على القلب المستقيم . فإذا كفر بها اليهود - أو غيرهم - فليس هذا لأنه لا مقنع فيها ولا حجة ، ولكن لأنهم هم فاسدو الفطرة فاسقون .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ} (99)

قوله تعالى : { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات } . واضحات مفصلات بالحلال والحرام والحدود والأحكام .

قوله تعالى : { وما يكفر بها إلا الفاسقون } . الخارجون عن أمر الله عز وجل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ} (99)

{ ولقد أنزلنا }{[3991]} بعظمتنا في ذلك وغيره { إليك } وأنت أعظم الخلق { آيات بينات } في الدلالة على صدقك وصحة أمرك{[3992]} ، والبينة الدلالة الفاصلة بين القصة{[3993]} الصادقة والكاذبة ، ففسقوا بكفرهم بها { وما يكفر بها } منهم ومن غيرهم { إلا الفاسقون } الذين الفسق{[3994]} لهم صفة{[3995]} لازمة ، {[3996]}وعن الحسن أن الفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي وقع على أعظمه من كفر وغيره{[3997]} وفي ذلك رجوع إلى وصف الكتاب الذي هو مقصود السورة .


[3991]:سبب نزولها فيما ذكر الطبراني أن ابن صوريا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما جئت بآية بينة فنزلت، وقال الزمخشري: قال: ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك لها، فنزلت –انتهى. ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنه لما ذكر تعالى جملا من قبائح اليهود وذمهم على ذلك وكان فيما ذكر من ذلك معاداتهم لجبريل فناسب ذلك إنكارهم لما نزل به جبريل فأخبر الله تعالى بأن الرسول عليه السلام أنزل عليه آيات بينات وأنه لا يجحد نزولها إلا كل فاسق وذلك لوضوحها –قاله أبو حيان في البحر المحيط 1/ 373
[3992]:العبارة من هنا إلى "والكاذبة" ليست في ظ
[3993]:في م: القضية
[3994]:في م و مد: صفة لهم.
[3995]:في م ومد: صفة لهم
[3996]:العبارة من هنا إلى "وغيره" ليست في ظ
[3997]:قال أبو حيان الأندلسي نصه: وناسب قوله {بينات} لفظ الكفر وهو التغطية، لأن البين لا يقع فيه إلباس، فعدم الإيمان به ليس لشبهة لأنه بين، وإنما هو تغطية وستر لما هو واضح بين، وستر الواضح لا يقع إلا من متمرد في فسقه ... وكني بالفسق هنا عن الكفر لأن الفسق خروج الإنسان عما حد له وقد تقدم قول الحسن أنه يدل على أعظم ما يطلق عليه فكأنه قيل: وما يكفر بها إلا المبالغ في كفره المنتهى فيه إلى أقصى غاية –انتهى كلامه.