في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ} (39)

وعقب عليها كذلك بإيحاء جديد وظل جديد :

فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب . ومن الليل فسبحه وأدبار السجود . .

وطلوع الشمس وغروبها ومشهد الليل الذي يعقب الغروب . . كلها ظواهر مرتبطة بالسماوات والأرض . وهو يربط إليها التسبيح والحمد والسجود . ويتحدث في ظلالها عن الصبر على ما يقولون من إنكار للبعث وجحود بقدرة الله على الإحياء والإعادة . فإذا جو جديد يحيط بتلك اللمسة المكررة . جو الصبر والحمد والتسبيح والسجود . موصولا كل ذلك بصفحة الكون وظواهر الوجود ، تثور في الحس كلما نظر إلى السماوات والأرض ؛ وكلما رأى مطلع الشمس ، أو مقدم الليل ؛ وكلما سجد لله في شروق أو غروب . .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ} (39)

{ فاصبر على ما يقولون } ما يقول المشركون من إنكارهم البعث ، فإن من قدر على خلق العالم بلا عياء قدر على بعثهم والانتقام منهم ، أو ما يقول اليهود من الكفر والتشبيه . { وسبح بحمد ربك } ونزهه عن العجز عما يمكن والوصف بما يوجب التشبيه حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها . { قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } يعني الفجر والعصر وقد عرفت فضيلة الوقتين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ} (39)

{ فاصبر على مَا يَقُولُونَ } أي ما يقول المشركون في شأن البعث من الأباطيل المبنية على الاستبعاد والإنكار فإن من قدر على خلق العالم في تلك المدة اليسيرة بلا إعياء قادر على بعثهم والانتقام منهم ، أو على ما يقول اليهود من مقالة الكفر والتشبيه .

والكلام متعلق بقوله تعالى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا } [ ق : 38 ] الخ على الوجهين ، وفي «الكشف » أنه على الأول متعلق بأول السورة إلى هذا الموضع وأنه أنسب من تعلقه بلقد خلقنا الآية لأن الكلام مرتبط بعضه ببعض إلى ههنا على ما لا يخفى على المسترشد .

وأنت تعلم أن الأقرب تعلقه على الوجهين بما ذكرنا { وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ } أي نزهه تعالى عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف في أخباره التي من جملتها الأخبار بوقوع البعث وعن وصفه عز وجل بما يوجب التشبيه ، أو نزهه عن كل نقص ومنه ما ذكر حامداً له تعالى على ما أنعم به عليك من إصابة الحق وغيرها .

{ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ الغروب } هما وقتا الفجر والعصر وفضليتهما مشهورة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ} (39)

والفاء فى قوله : { فاصبر على مَا يَقُولُونَ } فصيحة . أى : إذا كان الحال كما بينا لك يا محمد ، فاصبر على ما يقوله هؤلاء الضالون المكذبون من أقوال لا يؤيدها عقل أو نقل .

وقوله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ الغروب } إرشاد له - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يعينه على الصبر .

أى : اصبر - أيها الرسول الكريم - على أقوال هؤلاء الكافرين ، ونزه ربك - تعالى - عن كل مالا يليق به ، وتقرب إليه بالعبادات والطاعات { قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ الغروب } وهما وقتا الفجر والعصر .

وخصهما - سبحانه - بالذكر لفضلهما وشرفهما .