في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (18)

14

فإن كذبوا - بعد ذلك كله - فما أهون ذلك ! فلن يضر الله شيئا ، ولن يخسر رسوله شيئا . فقد كذب الكثيرون من قبل ، وما على الرسول إلا واجب التبليغ :

وإن تكذبوا قفد كذب أمم من قبلكم ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين . .

وهكذا يأخذهم خطوة خطوة ، ويدخل إلى قلوبهم من مداخلها ، ويوقع على أوتارها في دقة عميقة ، وهذه الخطوات تعد نموذجا لطريقة الدعوة جديرا بأن يتملاه أصحاب كل دعوة ، لينسجوا على منواله في مخاطبة النفوس والقلوب .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (18)

{ وإن تكذبوا } وإن تكذبوني . { فقد كذب أمم من قبلكم } من قبلي من الرسل فلم يضرهم تكذيبهم وإنما ضر أنفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبهم . { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } الذي يزال معه الشك وما عليه أن يصدق ولا يكذب ، فالآية وما بعدها من جملة قصة { إبراهيم } إلى قوله { فما كان جواب قومه } ويحتمل أن تكون اعتراضا بذكر شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم ، توسط بين طرفي قصته من حيث إن مساقها لتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم والتنفيس عنه ، بأن أباه خليل الله صلوات الله عليهما كان ممنوا بنحو ما مني به من شرك القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (18)

16

المفردات :

المبين : الواضح البيّن في نفسه ، المبيّن لغيره ، الموضح له .

التفسير :

18-{ وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين }

هذه الآية وما بعدها يحتمل أن تكون من كلام إبراهيم لقومه ، ويحتمل أن تكون توجيها من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليقول هذا القول لأمته ، فهو كلام مقحم بين أول قصة إبراهيم وآخرها ، وسواء أكان هذا أم ذاك فإن معناه ما يأتي : وإن تكذبوني وتجحدوا رسالتي فلا ضرر عليّ من ذلك ، إنما الضرر عليكم أنتم ، فقد كذب قوم نوح نوحا ، وكذب أقوام الرسل من بعده ، فأهلك الله المكذبين ، والرسول ليس ملزما بهداية قومه ، فإن الهدى هدى الله ، وليس على الرسول إلا البلاغ الواضع ، وتقديم الدليل والحجة والبرهان في أسلوب مقنع ، يحرك النفوس إلى الإيمان ، ويدعوها إلى النظر والمشاهدة والتأمل ، والتفكير في هذا الكون الكبير .