في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا} (52)

44

إنها جبلة واحدة ، وخطة واحدة ، وغاية واحدة . . هي التي من أجلها يجبههم الله باللعنة والطرد ، وفقدان النصير . والذي يفقد نصرة الله فما له من ناصر وما له من معين ولو كان أهل الأرض كلهم له ناصر وكلهم له معين :

( أولئك الذين لعنهم الله . ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) . .

ولقد يهولنا اليوم أن تجد دول الغرب كلها نصيرا لليهود . فنسأل : وأين وعد الله بأنه لعنهم ، وأن من يلعن الله فلن تجد له نصيرا ؟

ولكن الناصر الحقيقي ليس هو الناس . ليس هو الدول . ولو كانت تملك القنابل الأيدروجينية والصواريخ إنما الناصر الحق هو الله . القاهر فوق عباده : ومن هؤلاء العباد من يملكون القنابل الأيدروجينية والصواريخ !

والله ناصر من ينصره . . ( ولينصرن الله من ينصره ) والله معين من يؤمن به حق الإيمان ، ويتبع منهجه حق الاتباع ؛ ويتحاكم إلى منهجه في رضى وفي تسليم . .

ولقد كان الله - سبحانه - يخاطب بهذا الكلام أمة مؤمنة به ، متبعة لمنهجه ، محتكمة إلى شريعته . وكان يهون من شأن عدوها - اليهود - وناصريهم . وكان يعد المسلمين النصر عليهم لأنهم - اليهود - لا نصير لهم . وقد حقق الله لهم وعده الذى لا يناله إلا المؤمنون حقا . والذي لا يتحقق إلا على أيدي العصبة المؤمنة حين تقوم .

فلا يهولننا ما نلقاه من نصرة الملحدين والمشركين والصليبيين لليهود . فهم في كل زمان ينصرونهم على الإسلام والمسلمين . . فليست هذه هي النصرة . . ولكن كذلك لا يخدعننا هذا . فإنما يتحقق هذا الأمر للمسلمين ! ويوم يكونون مسلمين !

وليحاول المسلمون أن يجربوا - مرة واحدة - أن يكونوا مسلمين . ثم يروا بأعينهم إن كان يبقى لليهود نصير . أو أن ينفعهم هذا النصير !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا} (52)

ولما أنتج ذلك خزيهم قال : { أولئك } أي البعداء عن الحضرات{[21668]} الربانية { الذين لعنهم الله } أي طردهم بجميع ما له من صفات الكمال طرداً هم جديرون بأن يختصوا به . ولما كان قصدهم بهذا القول مناصرة المشركين لهم ، وكان التقدير : فنالوا{[21669]} بذلك اللعن الذل والصغار ، عطف عليه قوله : { ومن يلعن الله } أي الملك الذي له الأمر كله منهم ومن غيرهم { فلن تجد له نصيراً * } أي في وقت من الأوقات أصلاً ، وكرر التعبير بالاسم الأعظم لأن المقام يقتضيه إشعاراً لتناهي الكفر الذي هو أعظم المعاصي بتناهي الغضب .


[21668]:في ظ: حضرات.
[21669]:من ظ ومد، وفي الأصل: فسالوا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا} (52)

وقوله : ( أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) المقصود بقوله : ( أولئك ) اليهود ، فقد لعنوا لعنة تظل لاحقة بهم إلى يوم الدين ، ويا لسوء الحظ وفداحة العاقبة الوخيمة يلحقان بأولئك الضالين ليكونوا مطرودين من رحمة الله وفضله أمد الدهر ويوم يقوم الأشهاد .