وهو الذي يعلم ما في السماء والأرض كله ؛ ومن ضمنه عملهم ونياتهم وهو بها محيط :
( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض . إن ذلك في كتاب . إن ذلك على الله يسير ) . وعلم الله الكامل الدقيق لا يخفى عليه شيء في السماء ولا في الأرض ، ولا يتأثر بالمؤثرات التي تنسى وتمحو . فهو كتاب يضم علم كل شيء ويحتويه .
وإن العقل البشري ليصيبه الكلال ، وهو يتأمل - مجرد تأمل - بعض ما في السماء والأرض ، ويتصور إحاطة علم الله بكل هذا الحشد من الأشياء والأشخاص ، والأعمال والنيات والخواطر والحركات ، في عالم المنظور وعالم الضمير . ولكن هذا كله ، بالقياس إلى قدرة الله وعلمه شيء يسير : ( إن ذلك على الله يسير ) .
ولما كان حفظ ما يقع بينهم على كثرتهم في طول الأزمان أمراً هائلاً ، أتبعه قوله : { ألم تعلم أن الله } بجلال عزه وعظيم سلطانه { يعلم ما في } ولما كان السياق لحفظ أحوال الثقلين للحكم بينهم ، وكان أكثر ما يتخيل أن بعض الجن يبلغ استراق السمع من السماء الدنيا ، لم تدع حاجة إلى ذكر أكثر منها ، فأفرد معبراً بما يشمل لكونه جنساً - الكثير أيضاً فقال : { السماء والأرض } مما يتفق منهم ومن غيرهم من جميع الخلائق الحيوانات وغيرها .
ولما كان الإنسان محل النسيان ، لا يحفظ الأمور إلا بالكتاب ، خاطبه بما يعرف ، مع ما فيه من عجيب القدرة ، فقال : { إن ذلك } أي الأمرالعظيم { في كتاب } كتب فيه كل شيء حكم بوقوعه قبل وقوعه وكتب جزاءه ؛ ولما كان جمع ذلك في كتاب أمراً بالنسبة إلى الإنسان متعذراً ، أتبعه التعريف بسهولته عنده فقال : { إن ذلك } أي علم ذلك الأمر العظيم بلا كتاب ، وجمعه في كتاب قبل كونه وبعده { على الله } أي الذي لا حد لعظمته ، وحده { يسير* } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.