في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (20)

وفي ظل هذه اللمحات الأخيرة ، والمشاهد والجولات السابقة لها في السورة ، يجيء التعجيب من أمر الذين لا يؤمنون . وأمامهم هذا الحشد من موحيات الإيمان ودلائله في أنفسهم وفي الوجود :

فما لهم لا يؤمنون ? و إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ? . .

أجل ! فما لهم لا يؤمنون ?

إن موحيات الإيمان في لمحات الوجود ، وفي أحوال النفوس ، تواجه القلب البشري حيثما توجه ؛ وتتكاثر عليه أينما كان . وهي من الكثرة والعمق والقوة والثقل في ميزان الحقيقة بحيث تحاصر هذا القلب لو أراد التفلت منها . بينما هي تناجيه وتناغيه وتناديه حيثما ألقى بسمعه وقلبه إليها !

( فما لهم لا يؤمنون ?

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (20)

شرح الكلمات :

{ فما لهم لا يؤمنون } : أي أيٌ مانع من الإِيمان بالله ورسوله ولقاء ربهم والحجج كثيرة تتلى عليهم .

/د20

الهداية :

- بيان أن عدم إيمان الإِنسان بربه أمر يستدعي العجب إذ لا مانع للعبد من الإِيمان بخالقه وهو يعلم أنه مخلوق وقد تعرف إليه فأنزل كتبه وبعث رسله وأقام الأدلة على ذلك .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (20)

والفاء فى قوله - تعالى - بعد ذلك : { فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ . وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ القرآن لاَ يَسْجُدُونَ } . لترتيب ما بعدها من الإِنكار والتعجيب على ما قبلها ، و " ما " للاستفهام ومن أن المستحق للعبادة هو الله - تعالى - وحده . . فأى شئ يمنع هؤلاء الكافرين من الإِيمان ، مع أن كل الدلائل والبراهين تدعوهم إلى الإِيمان .

وأى : مانع منعهم من السجود والخضوع لله - عند ما يقرأ عليهم القرآن الكريم ، الذى أنزلناه عليك لإِخراجهم من الظلمات إلى النور .

فالمقصود من الآيتين الكريمتين تعجيب الناس من حال هؤلاء الكافرين الذين قامت أمامهم جميع الأدلة على صدق اللرسول صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه ، ومع ذلك فهم مصرون على كفرهم وجحودهم وعنادهم

قال الآلوسى : وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سجد عند قراءة هذه الآية ، فقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذى . . عن أبى هريرة قال : سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى { إِذَا السمآء انشقت } وفى { اقرأ باسم رَبِّكَ . . } وهى سنة عند الشافعى ، وواجبة عند أبى حنيفة . .

أما الإِمام مالك فالرواية الراجحة فى مذهبه ، أن هذه الآية ليست من آيات سجود التلاوة .