في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا} (103)

99

يتخافتون بينهم بالحديث ، لا يرفعون به صوتا من الرعب والهول ، ومن الرهبة المخيمة على ساحة الحشر . وفيم يتخافتون ? إنهم يحدسون عما قضوا على الأرض من أيام . وقد تضاءلت الحياة الدنيا في حسهم ، وقصرت أيامها في مشاعرهم ، فليست في حسهم سوى أيام قلائل : ( إن لبثتم إلا عشرا )

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا} (103)

" يتخافتون بينهم " أصل الخفت في اللغة السكون ، ثم قيل لمن خفض صوته خفته . يتسارون ، قاله مجاهد . أي يقولون بعضهم لبعض في الموقف سرا .

" إن لبثتم " أي ما لبثتم يعني في الدنيا ، وقيل في القبور " إلا عشرا " يريد عشر ليال . وقيل : أراد ما بين النفختين وهو أربعون سنة ، يرفع العذاب في تلك المدة عن الكفار - في قول ابن عباس - فيستقصرون تلك المدة . أو مدة مقامهم في الدنيا لشدة ما يرون من أهوال يوم القيامة ، ويخيل إلى أمثلهم أي أعدلهم قولا وأعقلهم وأعلمهم عند نفسه أنهم ما لبثوا إلا يوما واحدا يعني لبثهم في الدنيا ، عن قتادة ، فالتقدير : إلا مثل يوم . وقيل : إنهم من شدة هول المطلع نسوا ما كانوا فيه من نعيم الدنيا حتى رأوه كيوم . وقيل : أراد بيوم لبثهم ما بين النفختين ، أو لبثهم في القبور على ما تقدم . " وعشرا " و " يوما " منصوبان ب " لبثتم " .