في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (59)

46

ومع هذا فإنه لا يدعهم إلى هذا الإيواء وحده ؛ بل يكشف عما أعده لهم هناك . وإنهم ليفارقون وطنا فلهم في الأرض عنه سعة . ويفارقون بيوتا فلهم في الجنة منها عوض . عوض من نوعها وأعظم منها :

( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها ) .

وهنا يهتف لهم بالعمل والصبر والتوكل على الله :

نعم أجر العاملين ، الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون . .

وهي لمسة التثبيت والتشجيع لهذه القلوب ، في موقف القلقلة والخوف والحاجة إلى التثبيت والتشجيع .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (59)

كما قال : { الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } .

والصبرُ الوقوفُ مع الله بشرط سقوط الفكرة .

الصبرُ العكوفُ في أوطان الوفاء ، الصبر حَبْسُ النَّفْسِ على فِطامها .

الصبر تجرُّعُ كاساتِ التقدير من غير تعبيس .

الصبر صفة توجب معيَّةَ الحقِّ . . . وأَعْزِزْ بها !

وأولُ الصبرِ تصبُّرٌ بتكلفٍ ، ثم صبرٌ بسهولة ، ثم اصطبارٌ وهو ممزوج بالراحة ، ثم تحقُّقٌ بوصف الرضا ؛ فيصير العبدُ فيه محمولاً بعد أن كان مُتَحَمّلاً .

والتوكلُ انتظارٌ مع استبشار ، والتوكلُ سكونُ السِّرِّ إلى الله ، التوكلُ استقلالٌ بحقيقة التوكل ؛ فلا تتبرَّم في الخلوة بانقطاع الأغيار عنك . التوكل إعراضُ القلب عن غير الرَّب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (59)

{ الَّذِينَ صَبَرُوا } على عبادة اللّه { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } في ذلك . فصبرهم على عبادة اللّه ، يقتضي بذل الجهد والطاقة في ذلك ، والمحاربة العظيمة للشيطان ، الذي يدعوهم إلى الإخلال بشيء من ذلك ، وتوكلهم ، يقتضي شدة اعتمادهم على اللّه ، وحسن ظنهم به ، أن يحقق ما عزموا عليه من الأعمال ويكملها ، ونص على التوكل ، وإن كان داخلا في الصبر ، لأنه يحتاج إليه في كل فعل وترك مأمور به ، ولا يتم إلا به .