في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ} (34)

وبعد هذه الجولة في مصرع فرعون وملئه ، ونجاة موسى وقومه ، وابتلائهم بالآيات بعد فتنة فرعون وأخذه . . بعد هذه الجولة يعود إلى موقف المشركين من قضية البعث والنشور ، وشكهم فيها ، وإنكارهم لها . يعود ليربط بين قضية البعث وتصميم الوجود كله وبنائه على الحق والجد ، الذي يقتضي هذا البعث والنشور :

( إن هؤلاء ليقولون : إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين . فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين . أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين . وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين . ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون . إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين . يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ولا هم ينصرون . إلا من رحم الله ، إنه هو العزيز الرحيم ) . .

إن هؤلاء المشركين من العرب ليقولون :

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ} (34)

قوله جل ذكره : { إِِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نحنُ بِمُنشَرِينَ فَأْتُواْ بِآبَائِنا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } .

اقترح أبو جهلٍ على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحييَ لهم نَفْساً :

" لتخبرنا : هل أنت صادق أم لا ؟ " فأخبر الله - سبحانه - أنهم اقترحوا هذا بعد قيامِ الحُجَّةِ عليهم ، وإظهار ما أزاح لهم من العُذْر :

ثم قال جل ذكره : { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمٌ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمينَ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ} (34)

وبعد هذا الحديث عن موسى - عليه السلام - وعن قومه ، وعن فرعون وشيعته . . بعد كل ذلك انتقلت السورة ، للحديث عن موقف المشركين من قضية البعث والنشور ، وردت عليهم بما يدل على إمكانة البعث وصحته . وأنه واقع لا محالة ، وبينت سوء عاقبة من ينكر ذلك ، ومن يصر على كفره وجحوده فقال الله - تعالى - : { إِنَّ هؤلاء لَيَقُولُونَ . . . مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ } .

واسم الإِشارة فى قوله - تعالى - : { إِنَّ هؤلاء لَيَقُولُونَ } يعود إلى مشركى مكة ، الذين سبق الحديث عنهم فى قوله - تعالى - : { بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ } الخ .

وذكر - سبحانه - قصة فرعون وقومه فى الوسط ، للاشارة إلى التشابه بين الفريقين فى التكذيب للحق ، وفى الإِصرار على الضلال .

وكانت الإِشارة للقريب ، لتحقيرهم والتهوين من شأنهم .