في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ} (25)

23

ويا ليتهم يدركون أنهم جامدون متحجرون ، إنما هم يتهمون دعاة التحرر والانطلاق بالجنون . وهم يدعونهم إلى التدبر والتفكر ، والتخلية بين قلوبهم ودلائل الإيمان الناطقة في الوجود . فإذا هم يتلقون هذه الدعوة بالتبجح والاتهام :

( إن هو إلا رجل به جنة ، فتربصوا به حتى حين ) . .

أي إلى أن يأخذه الموت ، ويريحكم منه ، ومن دعوته ، ومن إلحاحه عليكم بالقول الجديد !

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ} (25)

{ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ } أي : مجنون { فَتَرَبَّصُوا بِهِ } أي : انتظروا به { حَتَّى حِينٍ } إلى أن يأتيه الموت .

وهذه الشبه التي أوردوها  معارضة لنبوة نبيهم ، دالة على شدة كفرهم وعنادهم ، وعلى أنهم في غاية الجهل والضلال ، فإنها لا تصلح للمعارضة بوجه من الوجوه ، كما ذكرنا ، بل هي في نفسها متناقضة متعارضة . فقوله : { مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ } أثبتوا أن له عقلا يكيدهم به ، ليعلوهم ويسودهم ، ويحتاج -مع هذا- أن يحذر منه لئلا يغتر به ، فكيف يلتئم مع قولهم : { إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ } وهل هذا إلا من مشبه ضال ، منقلب عليه الأمر ، قصده الدفع بأي : طريق اتفق له ، غير عالم بما يقول ؟ " .

ويأبى الله إلا أن يظهر خزي من عاداه وعادى رسله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ} (25)

ولما نفوا عنه الرسالة وحصروا أمره في قصد السيادة ، وكانت سيادته لهم بمثل هذا عندهم من المحال ، قالوا : { إن } أي ما { هو إلا رجل به جنة } أي جنون في قصده التفضل بما يورث بغضه وهضمه ولا نعرف له وجهاً مخصصاً به ، فلا نطيع له فيه ابداً { فتربصوا به } أي فتسبب عن الحكم بجنونه أنا نأمركم بالكف عنه لأنه لا حرج على مجنون { حتى } أي إلى { حين* } لعله يفيق أو يموت ،