في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (10)

10

( وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين . قوم فرعون . ألا يتقون ? قال : رب إني أخاف أن يكذبون . ويضيق صدري ولا ينطلق لساني ، فأرسل إلى هارون . ولهم علي ، ذنب فأخاف أن يقتلون . قال : كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون . فأتيا فرعون فقولا : إنا رسول رب العالمين . أن أرسل معنا بني إسرائيل ) . .

الخطاب لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بهذا القصص ، بعدما قال له في مطلع السورة : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين . إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ، وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين . فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون . . ثم أخذ يقص عليه أنباء المكذبين المعرضين المستهزئين ، وما حاق بهم من العذاب الأليم .

( وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين . قوم فرعون . ألا يتقون ? ) . .

وهذا هو المشهد الأول : مشهد التكليف بالرسالة لموسى - عليه السلام - وهو يبدأ بإعلان صفة القوم : ( القوم الظالمين )فقد ظلموا أنفسهم بالكفر والضلال ، وظلموا بني إسرائيل بما كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ويعذبونهم بالسخرة والنكال . . لذلك يقدم صفتهم

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (10)

{ 10 - 68 } { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } إلى آخر القصة قوله : { إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }

أعاد الباري تعالى ، قصة موسى وثناها في القرآن ، ما لم يثن غيرها ، لكونها مشتملة على حكم عظيمة ، وعبر وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين ، وهو صاحب الشريعة الكبرى ، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن فقال : واذكر حالة موسى الفاضلة ، وقت نداء الله إياه ، حين كلمه ونبأه وأرسله فقال : { أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } الذين تكبروا في الأرض ، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (10)

ولما اقتضى وصف العزة الإهلاك ، ووصف الرحمة الإمهال ، وكان الأول مقدماً ، وكانت عادتهم تقديم ما هم به أهم ، وهو لهم أعنى ، خيفت غائلته ، فأتبع ذلك أخبار هذه الأمم ، دلالة على الوصفين معاً ترغيباً وترهيباً ، ودلالة على أن الرحمة سبقت الغضب ، وإن قدم الوصف اللائق به ، فلا يعذب إلا بعد البيان مع طول الإمهال ، وأخلى قصة أبيهم إبراهيم عليه السلام من ذكر الإهلاك إشارة إلى البشارة بالرفق ببنيه العرب في الإمهال كما رفق بهم في الإنزال والإرسال ، ولما كان مع ذلك في هذه القصة تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم فيما يقاسيه من الأذى والتكذيب ، وكانت التسلية بموسى وإبراهيم عليهما السلام أتم ، لما لهما من القرب ، والمشاركة في الهجرة ، والقصد إلى الأرض المقدسة ، وكان قد اختص موسى عليه السلام بالكتاب الذي ما بعد القرآن مثله والآيات التي ما أتى بمثلها أجد قبله ، وإقرار عينه بهداية قومه ، وحفظهم بعده بالكتاب ، وسياسة الأنبياء المجددين لشريعته ، وعدم استئصالهم بالعذاب والانتقام بأيديهم من جميع أعدائهم ، وفتح بلاد الكفرة على أيديهم بعده صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك مما شابهوا به هذه الأمة مع مجاورتهم للعرب حتى في دار الهجرة ، وموطن النصرة ، ليكون في إقرارهم على ما يسمعون من أخبارهم أعظم معجزة ، وأتم دلالة ، قدمهما مقدماً لموسى - عليهما السلام ، والتحية والإكرام - فإن كان القصد تسكين ما أورثه آخر تلك من خوف الملازمة بالعذاب نظراً إلى وصف العزة ، فالتقدير : اذكر أثر رحمتنا بطول إمهالنا لقومك - وهم على أشد ما يكون من الكفر والضلال في أيام الجاهلية - برحمتنا الشاملة بإرسالك إليهم وأنت أشرف الرسل ، وإنزال هذا الكتاب الذي هو أعظم الكتب { هو } اذكر { إذ } وعلى تقدير التسلية يكون العطف على تلك لأن المراد بها التنبيه ، فالتقدير : خذ آيات الكتاب واذكر إذ { نادى ربك } أي المحسن إليك بكل ما يمكن الإحسان به في هذه الدار ، وعلى تقدير الترهيب يكون التقدير : أو لم يروا إذ نادى ربك ، وعدّوا رائين لذلك لأن اليهود في بلادهم وفي حد القرب منهم ، فإما أن يكونوا عالمين بالقصة بما سمعوه منهم ، أو متهيئين لذلك لإمكانهم من سؤالهم ؛ ثم ذكر المنادى فقال : { موسى } وأتبعه ما كان له النداء فقال مفسراً لأن النداء في معنى القول : { أن أئت القوم } أي الذين فيهم قوة وأيّ قوة { الظالمين* } أي بوضعهم قوتهم على النظر الصحيح المؤدي للإيمان في غير موضعها .