في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ} (74)

53

ألا وإنهم - ككل من لا يؤمنون بالآخرة - حائدون عن النهج ضالون عن الطريق : ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ) . . فلو كانوا مهتدين لتابعوا بقلوبهم وعقولهم أطوار النشأة التي تحتم الإيمانبالآخرة ، وبالعالم الذي يسمح ببلوغ الكمال الممكن ، وتحقيق العدل المرسوم . فليست الآخرة إلا حلقة من حلقات الناموس الشامل الذي ارتضاه الله لتدبير هذا الوجود .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ} (74)

لأنهم { عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ } متجنبون منحرفون ، عن الطريق الموصل إلى الله ، وإلى دار كرامته ، ليس في أيديهم إلا ضلالات وجهالات .

وهكذا كل من خالف الحق ، لا بد أن يكون منحرفا في جميع أموره ، قال تعالى : { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ }

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ} (74)

{ عن الصراط لناكبون } أي : عادلون ومعرضون عن الصراط المستقيم .

{ ولو رحمناهم } الآية : قال الأكثرون : نزلت هذه الآية حين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش بالقحط فنالهم الجوع حتى أكلوا الجلود وغيرها ، فالمعنى رحمناهم بالخصب وكشفنا ما بهم من ضر الجوع والقحط : لتمادوا على طغيانهم ، وفي هذا عندي نظر ، فإن الآية مكية باتفاق ، وإنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش بعد الهجرة حسبما ورد في الحديث ، وقيل : المعنى لو رحمناهم بالرد إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه ، وهذا القول لا يلزم عليه ما يلزم على الآخر ، ولكنه خرج عن معنى الآية .