في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ} (36)

10

وأشار عليه الملأ ؛ وقد خدعتهم مكيدته ، وهم شركاء فرعون في باطله ، وأصحاب المصلحة في بقاء الأوضاع التي تجعلهم حاشية مقربة ذات نفوذ وسلطان ؛ وقد خافوا أن يغلبهم موسى وبنو إسرائيل على أرضهم لو اتبعتهم الجماهير ، حين ترى معجزتي موسى وتسمع إلى ما يقول . . أشاروا عليه أن يلقى سحره بسحر مثله ، بعد التهيئة والاستعداد :

( قالوا : أرجه وأخاه . وابعث في المدائن حاشرين ، يأتوك بكل سحار عليم ) . .

أي أمهله وأخاه إلى أجل ؛ وابعث رسلك إلى مدائن مصر الكبرى ، يجمعون السحرة المهرة ، لإقامة مباراة للسحر بينهم وبينه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ} (36)

36 ، 37 { قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين* يأتوك بكل سحار عليم } .

أي : أشار الملأ والحاشية على فرعون بأن يمهل موسى وأخاه ، فقد كان يفكر في قتله ، فقيل له : أمهل اتخاذ القرار في ذلك وأرجئه .

يقال : أرجأت هذا الأمر وأرجيته ، إذا أخرته ، ومنه أخذ لفظ المرجئة ، لتلك الفرقة التي تؤخر العمل ، وتقول : لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، واقترحت عليه أن يرسل جنوده وأتباعه وشرطته في مدائن مملكته ، يحشرون السحرة عند فرعون ، ليختار منهم من يشاء ، ليقدموا عملا مبهرا يؤدي إلى انتصار فرعون وحاشيته ، على موسى ومعجزاته .

قال ابن كثير : وكان هذا من تسخير الله تعالى ، ليجتمع الناس في صعيد واحد ، وتظهر آيات الله وحججه وبراهينه على الناس في النهار جهرة . اه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ} (36)

{ قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } أي آخر أمرهما إلى أن تأتيك السحرة من أرجأته إذا أخرته ، ومنه المرجئة وهم الذين يؤخرون العمل لا يأتونه ويقولون : لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة .

وقرأ أهل المدينة . والكسائي . وخلف { أَرْجِهْ } بكسر الهاء ، وعاصم . وحمزة { أَرْجِهْ } بغير همز وسكون الهاء ، والباقون «أرجئه » بالهمز وضم العاء ، وقال أبو علي : لا بد من ضم الهاء مع الهمزة ولا يجوز غيره ، والأحسن أن لا يبلغ بالضم إلى الواو ، ومن قرأ بكسر الهاء فأرجه عنده من أرجيته بالياء دون الهمزة والهمز على ما نقل الطيبي أفصح ، وقد توصل الهاء المذكورة بياء فيقال : أرجهي كما يقال مررت بهي ، وذكر الزجاج أن بعض الحذاق بالنحو لا يجوز إسكان نحو هاء { أَرْجِهْ } أعني هاء الإضمار ، وزعم بعض النحويين جواز ذلك واستشهد عليه ببيت مجهول ذكره الطبرسي : وقال هو شعر لا يعرف قائله والشاعر يجوز أن يخطىء .

وقال بعض الأجلة : الإسكان ضعيف لأن هذه الهاء إنما تسكن في الوقف لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، وقيل : المعنى أحبسه ، ولعله قالوا ذلك لفرط الدهشة أو تجلداً ومداهنة لفرعون وإلا فيكف يمكنه أن يحبسه مع ما شاهد منه من الآيات { وابعث فِى المدائن حاشرين } شرطاء يحشرون السحرة ويجمعونهم عندك { يَأْتُوكَ } مجزوم في جواب الأمر أي إن تبعثهم يأتوك { بِكُلّ سَحَّارٍ } كثير العمل بالسحر { عَلِيمٌ } فائق في علمه ، ولكون المهم هنا هو العمل أتوا بما يدل على التفضيل فيه ، وقرأ الأعمش . وعاصم في رواية { بِكُلّ ساحر عَلِيمٍ }