في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ} (85)

59

هذا التكذيب المستنكر الذي ما كان ينبغي أن يكون . . ومثل هذا السؤال لا يكون عليه جواب إلا الصمت والوجوم ، كأنما وقع على المسؤول ما يلجم لسانه ويكبت جنانه :

( ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ) . .

وحق عليهم القضاء بسبب ظلمهم في الدنيا ، وهم واجمون صامتون ! ذلك على حين نطقت البدابة قبيل ذلك . وهما هم الناس لا ينطقون ! وذلك من بدائع التقابل في التعبير القرآني ، وفي آيات الله التي يعبر عنها هذا القرآن .

ونسق العرض في هذه الجولة ذو طابع خاص ، هو المزاوجة بين مشاهد الدنيا ومشاهد الآخرة ، والانتقال من هذه إلى تلك في اللحظة المناسبة للتأثر والاعتبار .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ} (85)

83

المفردات :

بما ظلموا : حلّ بهم العذاب الموعود بسبب ظلمهم .

التفسير :

85- { ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون }

ووجب عليهم العذاب الذي قلناه على ألسنة رسلنا ، حيث قال تعالى : { ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [ السجدة : 13 ]

أي : لزمتهم مقولة العذاب ، بسبب ظلمهم وتكذيبهم ، ولم يجدوا حجة ولا وسيلة للاعتذار ، فصاروا كالمجرم الذي تقدم للمحكمة ، والأدلة كلها تؤكد ارتكابه للجريمة ، فعجز عن الدفاع لوضوح الأدلة ، وسكت عن النطق بما ينفي عنه التهمة .

وذكر المفسرون هنا أن القيامة فيها مواقف متعددة ، في بعض المواقف تكون المساءلة والاستجواب وسماع أقوال الناس ، قال تعالى : { وقفوهم إنهم مسؤولون } [ الصافات : 24 ] .

وفي بعض المواقف تنتهي الاستجوابات ، ويوقف سماع أي كلام ، وهذا يشبه على نحو ما عمل المحكمة في استجواب الخصوم ، وسماع أدلة الاتهام والدفاع ، وإفساح صدرها لكل رأي أو شهادة أو دفاع أو كتابة مذكرات : ثم تحجز القضية للنطق بالحكم ، فلا يقبل حينئذ سماع كلام .

قال تعالى : { هذا يوم لا ينطقون*ولا يؤذن لهم فيعتذرون } [ المرسلات : 35 ، 36 ] .

وقال سبحانه : { ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون }

ومن مأثور السابقين : الامتناع عن الكلام مع القدرة عليه كلام .

فالصمت لغة لها دلالتها ومضمونها ، وعدم نطق الكفار يوم القيامة ، معناه ما يأتي :

1- هم لا يملكون كلاما مفيدا ينقذهم من العذاب .

2- أو هم في مرحلة لا يسمح لهم فيها بالنطق ، تبكيتا وزجرا .

وقال ابن كثير في التفسير :

{ ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون } أي : بهتوا فلم يكن لهم جواب ، لأنهم كانوا في الدار الدنيا ظلمة لأنفسهم ، وقد ردوا إلى عالم الغيب والشهادة الذي لا تخفى عليه خافية .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ} (85)

{ وَوَقَعَ القول عَلَيْهِم } حل بهم العذاب الذي هو مدلول القول الناطق بحلوله وهو كبهم في النار { بِمَا ظَلَمُواْ } أي بسبب ظلمهم الذي هو تكذيبهم بآيات الله تعالى : { فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ } بحجة لانتفائها عنهم بالكلية وابتلائهم بما حل بهم من العذاب الأليم ، وقيل : يختم على أفواههم فلا يقدرون على النطق بشيء أصلا .

وفي البحر أن انتفاء نطقهم يكون من موطن من مواطن القيامة أو من فريق من الناس لأن القرآن الكريم ناطق بأنهم ينطقون في بعض المواطن بأعذار وما يرجون به النجاة من النار .