في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ} (10)

وهو وضع يقابل وضع المعذب الهالك المأخوذ بعمله السيء ، الذي يؤتى كتابه وهو كاره :

( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا . ويصلى سعيرا ) . .

والذي ألفناه في تعبيرات القرآن من قبل هو كتاب اليمين وكتاب الشمال . فهذه صورة جديدة : صورة إعطاء الكتاب من وراء الظهر . وليس يمتنع أن يكون الذي يعطى كتابه بشماله يعطاه كذلك من وراء ظهره . فهي هيئة الكاره المكره الخزيان من المواجهة !

ونحن لا ندري حقيقة الكتاب ولا كيفية إيتائه باليمين أو بالشمال أو من وراء الظهر . إنما تخلص لنا حقيقة النجاة من وراء التعبير الأول ؛ وحقيقة الهلاك من وراء التعبير الثاني . وهما الحقيقتان المقصود أن نستيقنهما . وما وراء ذلك من الأشكال إنما يحيي المشهد ويعمق أثره في الحس ، والله أعلم بحقيقة ما يكون كيف تكون !

فهذا التعيس الذي قضى حياته في الأرض كدحا ، وقطع طريقه إلى ربه كدحا - ولكن في المعصية والإثم والضلال - يعرف نهايته ، ويواجه مصيره ، ويدرك أنه العناء الطويل بلا توقف في هذه المرة ولا انتهاء .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ} (10)

المفردات :

وراء ظهره : بشماله من وراء ظهره ، وهو الكافر .

يدعو ثبورا : ينادي ويقول : يا ثبوراه ، والثبور : الهلاك .

يصلى سعيرا : يدخلها ويقاسي حرّها .

التفسير :

10 ، 11 ، 12- وأما من أوتي كتابه وراء ظهره* فسوف يدعوا ثبورا* ويصلى سعيرا .

أما الكافر المكذب وهو من أخذ كتابه بشماله من وراء ظهره ، حيث تغلّ يمينه إلى عنقه ، وهو موقف الهالكين .

فسوف يدعوا ثبورا .

والثبور : الهلاك ، فيقول : يا ثبوراه ، أي : يا هلاك أقبل ، ويا موت احضر ، لتنقذني مما أنا فيه ، لذلك قيل : أصعب من الموت تمنّي الموت .

فليسوا ميتين فيستريحوا *** وكلهم بحرّ النار صال

قال تعالى : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون . ( الزخرف : 77 ) .

فهذا الشقي الذي أطاع هواه ، وآثر الشهوات ، وسار وراء الملذات ، ولم يستمع لداعي العقل ، ولم يقدم شيئا لآخرته ، حين يرى موقف الحساب والجزاء ، وأعماله القبيحة قد أحصيت ، يتمنى الموت والفرار من مواقف العذاب ، ولن يجاب إلى طلبه .

قال أبو الطيب المتنبي :

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا

وإنما هو الشقاء الذي ليس بعده شقاء ، والتعاسة التي ليست بعدها تعاسة .

ويصلى سعيرا .

ويدخل جهنم يصطلى بنارها ، ويقاسى حرّها وسعيرها ، ويتعذب بعذابها أبد الآبدين ، ودهر الداهرين ، وما كان أيسر عليه ألا يطيع هواه ، وأن يؤمن بالله ، ولا يشرك به أحدا .

وفي ذلك يقول الله تعالى : وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه* ولم أدر ما حسابيه* يا ليتها كانت القاضية* ما أغنى عنّي ماليه* هلك عني سلطانيه* خذوه فغلّوه* ثم الجحيم صلّوه . ( الحاقة : 25-31 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ} (10)

{ وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه وَرَاء ظَهْرِهِ } أي يؤتاه بشماله من وراء ظهره قيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله وروى أن شماله تدخل في صدره حتى تخرج من وراء ظهره فيأخذ كتابه بها فلا تدافع بين ما هنا وما في سورة الحاقة حيث لم يذكر فيه الظهر ثم هذا إن كان في الكفرة وما قبله في المؤمنين المتقين فلا تعرض هنا للعصاة كما استظهره في «البحر » وقيل لا بعد في إدخال العصاة في أهل اليمين أما لأنهم يعطون كتبهم باليمين بعد الخروج من النار كما اختاره ابن عطية أو لأنهم يعطونها بها قبل لكن مع حساب فوق حساب المتقين ودون حساب الكافرين ويكون قوله تعالى { فسوف يحاسب حساباً يسيراً } [ الاشتقاق : 8 ] من وصف الكل بوصف البعض وقيل إنهم يعطونها بالشمال وتمييز الكفرة بكون الإعطاء من وراء ظهورهم ولعل ذلك لأن مؤتي الكتب لا يتحملون مشاهدة وجوههم لكمال بشاعتها أو لغاية بغضهم إياهم أو لأنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم .