في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ} (25)

وفي الوقت ذاته يعرض ما ينتظر المؤمنين الذين لا يكذبون ، فيستعدون بالعمل الصالح لما يستقبلون . ويجيء هذا العرض في السياق كأنه استثناء من مصير الكفار المكذبين :

( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات . لهم أجر غير ممنون ) . .

وهو الذي يقال عنه في اللغة إنه استثناء منقطع . فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لم يكونوا داخلين ابتداء في تلك البشارة السوداء ثم استثنوا منها ! ولكن التعبير على هذا النحو أشد إثارة للانتباه إلى الأمر المستثنى !

والأجر غير الممنون . . هو الأجر الدائم غير المقطوع . . في دار البقاء والخلود . .

وبهذا الإيقاع الحاسم القصير ، تنتهي السورة القصيرة العبارة ، البعيدة الآماد في مجالات الكون والضمير .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ} (25)

المفردات :

غير ممنون : غير مقطوع عنهم ولا منقوص .

التفسير :

25- إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون .

أي : لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ثواب دائم غير منقوص ، في دار البقاء والخلود .

قال تعالى : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون . ( الزخرف : 71 ) .

قال صاحب الظلال :

وبهذا الإيقاع الحاسم القصير تنتهي السورة القصيرة العبارة ، البعيدة الآماد في مجالات الكون والضمير .

i في ظلال القرآن للأستاذ سيد قطب 30/98 .

ii رواه الإمام أحمد بإسناده عن عبد الله بن الزبير عن عائشة ، وهو صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه .

iii من نوقش الحساب هلك :

رواه البخاري في العلم ( 103 ) وفي التفسير ( 4939 ) وفي الرقاق ( 6536 ) ومسلم في الجنة ( 2876 ) وأبو داود في الجنائز ( 3093 ) والترمذي في صفة القيامة ( 2426 ) وفي التفسير ( 3337 ) وأحمد في مسنده ( 23680 ) من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حوسب عذب ) . قالت عائشة : فقلت : أو ليس يقول الله تعالى : { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } قالت : فقال : ( إنما ذلك العرض ، ولكن من نوقش الحساب يهلك ) .

iv اللهم حاسبني حسابا يسرا :

رواه أحمد في مسنده ( 23695 ) من حديث عائشة بلفظ : ( اللهم حاسبني حسابا يسيرا ) ، فلما انصرف قلت : يا نبي الله . . . الحديث .

v سترتها عليك في الدنيا :

رواه البخاري في المظالم ( 2441 ) ومسلم في التوبة ( 2768 ) من حديث صفوان بن محرز المازني قال : بينما أنا أمشي مع ابن عمر رضي الله عنهما آخذ بيده إذ عرض رجل فقال : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره ، فيقول : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي رب ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك ، قال : سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته ، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) .

vi مختصر تفسير ابن كثير تحقيق محمد علي الصابوني 3/620 .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ} (25)

{ إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات } استثناء منقطع من الضمير المنصوب في { فبشرهم } وجوز أن يكون متصلاً على أن يراد بالمستثنى من آمن وعمل الصالحات من آمن وعمل بعد منهم أي من أولئك الكفرة والمضي في الفعلين باعتبار علم الله تعالى أوهما بمعنى المضارع ولا يخفى ما فيه من التكلف مع أن الأول أنسب منه بقوله تعالى : { لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } لأن الأجر المذكور لا يخص المؤمنين منهم بل المؤمنين كافة وكون الاختصاص إضافياً بالنسبة ءلى الباقين على الكفر منهم خلاف الظاهر على أنإيهام الاختصاص بالمؤمنين منهم يكفي في الغرض كما لا يخفى والتنوين في أجر للتعظيم ومعنى غير ممنون غير مقطوع من من إذا قطع أو غير معتد به ومحسوب عليهم من من عليه إذا اعتد بالصنيعة وحسبها وجعل بعضهم المن بهذا المعنى من من بمعنى قطع أيضاً لما أنه يقطع النعمة ويقتضي قطع شكرها والجملة على ما قيل استئناف مقرر لما أفاده الاستثناء من انتفاء العذاب عن المذكورين ومبين لكيفيته ومقارنته للثواب العظيم الكثير .